الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٦ - تقسيم المقدّمة إلى المقدّمة والمقارنة والمتأخّرة
لا
المجعول، ومحلّ الكلام هو الثاني، وقد عرفت أنّ وجود الموضوع بتمام قيوده
ممّا لا بدّ منه في تحقّق المجعول وفعليّته، وأنّ فرض تأخّر شيء من القيود
عن الحكم خارجا كفرض تأخّر العلّة عن معلولها.
هذا في شرائط التكليف، والكلام في شرائط الوضع هو الكلام في شرائط التكليف إشكالا وجوابا.
نعم، جرى الاصطلاح على تسمية قيود الموضوع في موضوعات التكليف شرائط، وفي
باب الوضع أسبابا، وهذا مجرّد اصطلاح، فلو دلّ دليل على أنّ الرضي بوجوده
المتأخّر يكفي في سببيّة التجارة للملكيّة وصيرورتها تجارة عن تراض، نلتزم
به بلا انخرام للقاعدة العقليّة، فإنّ المتأخّر بوجوده التصوّري اللحاظي له
دخل في الحكم بالملكيّة لا بوجوده الخارجي.
هذا ملخّص ما أفاده صاحب الكفاية-قدّس سرّه-في شرائط التكليف والوضع مع ما أورد عليه شيخنا الأستاذ قدّس سرّه.
أمّا الإيراد ففي الجملة وارد متين، إذ لا ينبغي الإشكال في أنّه من خلط
مقام المجعول بمقام الجعل، لكن جعله كلّ موضوع شرطا وكلّ شرط موضوعا وكذا
كلّ قيد من قيود الموضوع شرطا-كما هو مكرّر في كلامه قدّس سرّه- ليس على ما
ينبغي، فإنّ قيود الموضوع ليست بأنفسها شروطا بل هي من المتوسّطات التي
تقيّداتها شروط لا القيود، فإذا كلّما أحرز وجود التقيّد-كان القيد سابقا
أو متقارنا أو متأخّرا في الوجود-صار الحكم فعليّا قطعا، وله في الشرع
والعرف أمثلة كثيرة، فنرى بحسب الارتكاز أنّ الموضوع غالبا لجواز التصرّف
في الحمّام هو الدخول مشروطا بإعطاء عشرين فلسا مثلا عند الخروج، فمن دخل
قاصدا لإعطاء المبلغ المزبور، جاز له التصرّف مع أنّ القيد