الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٤ - تذييل يذكر فيه أمران
لملاقيه، وما ورد من أنّه«لا بأس بغسالة الاستنجاء»[١]فإنّ
عدم البأس بها لو كان من جهة أنّها نجسة معفوّ عنها، فهو تخصيص لدليل
تنجيس كلّ نجس لملاقيه، ولو كان من جهة أنّها طاهرة، فتخصّص.
و عمدة الوجه للثاني-أي: القول بالتخصّص-هو: أنّ العامّ حيث إنّه أصل لفظي
تكون مثبتاته ولوازمه العقليّة حجّة، فيمكن التمسّك به لإثبات أنّ
زيدا-الّذي يحرم إكرامه-لا يكون عالما، وأنّ الغسالة حيث إنّها غير منجّسة
لملاقيها، فلا تكون نجسة، فيحكم على«زيد»أحكام غير العالم، وعلى الغسالة
أحكام الماء الطاهر.
هذا، وفيه: أنّ العامّ وإن كان من الأصول اللفظيّة والمثبت منها حجّة قطعا
إلاّ أنّ مثبتها لا يزيد على أنفسها، فلو ثبت حجّيّة العامّ في مقام الشكّ
في المصداق، فتثبت لوازمه أيضا، وقد عرفت بما لا مزيد عليه أنّ حجّيّة
العامّ -حيث إنّه ببناء العقلاء، ولم ترد آية ولا رواية على أنّ كلّ عامّ
حجّة-فلا بدّ من الاقتصار بما جرى عليه سيرتهم واستقرّ عليه بناؤهم قطعا،
وهو العمل بالعامّ عند الشكّ في الصدق لا في المصداق، وعند الاشتباه في
الانطباق لا ما ينطبق العامّ عليه. وبعبارة أخرى: عند الشكّ في المراد لا
في كيفيّة استعمال اللفظ بعد معلوميّة المراد. الثاني: أنّه إذا
ورد عامّ، مثل: «أكرم العلماء»ثمّ ورد«لا تكرم زيدا» والمسمّى
بلفظ«زيد»مردّد بين العالم والجاهل، فهل يكون عموم العامّ دالاّ على أنّ
زيدا العالم يجب إكرامه، وأنّ من يحرم إكرامه هو زيد الجاهل أم لا؟
[١]الكافي ٣: ١٣-٣ و٥، الفقيه ١: ٤١-١٦٢، التهذيب ١: ٨٥-٢٢٣ و٨٦-٢٢٧ و٢٢٨، الوسائل ١: ٢٢١-٢٢٣، أحاديث الباب ١٣ من أبواب الماء المضاف والمستعمل.