الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٤ - الأوّل
و فيه:
ما عرفت من أنّ الجمل الشرطيّة التي سيقت لأجل بيان وجود الموضوع ليس لها
مفهوم بل هي داخلة في مفهوم الوصف واللقب، والآية المباركة من هذا القبيل،
فإنّ الإكراه لا يمكن عند عدم إرادتهنّ التحصّن، فلا يمكن أن تكون الحرمة
مطلقة بالنسبة إليه حتّى يتمسّك بالإطلاق ويثبت به المفهوم. وهناك وجوه آخر
لا فائدة في ذكرها.
بقي أمور:
الأوّل:
أنّ مقتضى ما ذكر-من أنّ
جميع القضايا الحقيقيّة ترجع إلى قضايا شرطيّة مقدّمها فرض وجود الموضوع
وتاليها ثبوت المحمول وهكذا كلّ قضيّة شرطيّة تؤول إلى قضيّة حقيقيّة-:
ثبوت المفهوم لجميع القضايا الحقيقيّة على القول بدلالة الشرطيّة على
المفهوم، وهذا خلاف الوجدان.
و جوابه ظهر ممّا ذكرنا من أنّ الجمل الشرطيّة التي سيقت لبيان تحقّق
الموضوع ليس لها مفهوم، والقضايا الحقيقيّة كلّها ترجع إلى قضايا شرطيّة
كذلك، فإنّ قولنا: «لا تشرب الخمر»مساوق لقولنا: «إن فرض ووجد في الخارج
خمر فلا تشربها»و«أكرم العلماء عند مجيئهم»مساوق لقولنا: «إن وجد في العالم
عالم فأكرمه على تقدير مجيئه»فإذا كانت كذلك، فلا مجال للقول بثبوت
المفهوم لها.
الأمر الثاني:
أنّ
الحكم الثابت في الجزاء إمّا هو حكم واحد له امتثال واحد وعصيان واحد
متفرّع على موضوع واحد، كما في«إن جاءك زيد فأكرمه»أو أحكام عديدة بنحو
العامّ الاستغراقيّ، لها امتثالات عديدة أنشئت هذه الأحكام العديدة بإنشاء
واحد، وهي إمّا متفرّعة على موضوعات كذلك