الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٢ - الأوّل
تصدّق
بدرهم»فلا إشكال في أنّ مقتضاهما طلب الجمع، وهذا واضح، إذ بعد حصول القيام
يبعث المولى ويحرّك نحو القراءة والتصدّق معا، وهكذا إذا كان الخطابان
مطلقين. فحينئذ إذا كان بين المتعلّقين التمانع والتضادّ، ففي كلتا
الصورتين مقتضاهما طلب الجمع، كما إذا امر بالتكلّم في ساعة كذا وامر
بالسكوت فيها، سواء قيّد كلّ من الخطابين بصورة القيام أو كان مطلقا.
و إن كان أحدهما واردا على تقدير والآخر على تقدير آخر، كما إذا كان الأمر
بالتكلّم في المثال على تقدير القيام والأمر بالسكوت على تقدير القعود، فمن
الواضح أنّ انحفاظ الخطاب في مثل هذه الصورة لا يقتضي طلب الجمع.
و هكذا إذا كان أحد الخطابين محفوظا على تقدير عدم امتثال الخطاب الآخر
وعصيانه، كانحفاظ خطاب المهمّ على تقدير عصيان خطاب الأهمّ، فإنّ الأمر
بالإزالة وإن كان مطلقا وفعليّا حتّى في حال الاشتغال بالصلاة، فدائما
يقول: «بطّل صلاتك وأزل»إلاّ أنّ الأمر بالصلاة يقول: «إن كنت لا تريد
الإزالة ولا تشتغل بها وتعصي أمرها، فلا يجوز لك باقي الأضداد، بل يجب عليك
هذا الضدّ الخاصّ الّذي هو الصلاة، وأمّا إن كنت تريد الإزالة في أيّ حالة
من الحالات وآن من الآنات، فلا أطلب منك الصلاة»فالخطاب بالأهمّ يقتضي
امتثاله وعدم العصيان، والخطاب بالمهمّ لا يقتضي لا وضع موضوعه الّذي هو
العصيان، ولا رفعه، إذ يستحيل أن يكون الحكم مقتضيا لموضوعه، فالخطاب
بالأهمّ ناظر إلى رفع موضوع خطاب المهمّ وهدمه، بخلاف خطاب المهمّ، فإنّه
لا ينظر إلى ذلك، بل إلى شيء آخر على ذلك التقدير، فلا الخطاب بالمهم
يترقّى ويصل إلى مرتبة خطاب الأهمّ من اقتضاء موضوعه، ولا خطاب الأهمّ
يتنزّل ويقتضي شيئا آخر غير هدم موضوع خطاب المهمّ، فلا يرجع انحفاظ