الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٩ - أمّا المقام الأوّل
فصل إذا تعقّب الاستثناء جملا متعدّدة،
فلا
ريب في رجوعه إلى الأخيرة وأنّه المتيقّن، وإنّما الكلام في أنّه هل يشترك
غير الأخيرة معها في رجوع الاستثناء إليه أو تختصّ الأخيرة بذلك؟
و يقع الكلام في مقامين:
الأوّل: أنّه هل يمكن رجوعه إلى الجميع في مقام الثبوت أو لا يمكن؟
والثاني: أنّه هل هو ظاهر في مقام الإثبات والدلالة في الرجوع إلى الأخيرة
فقط أو الجميع، أو لا يكون ظاهرا في شيء منهما؟
أمّا المقام الأوّل:
فالحقّ
فيه أنّه لا ينبغي التوهّم في إمكان الرجوع إلى الجميع وإن كان يظهر من
صاحب المعالم أنّه محلّ الإشكال، حيث إنّه-قدّس سرّه- أتعب نفسه الزكيّة
ومهّد مقدّمة لإثبات أنّ وضع أداة الاستثناء عامّ والموضوع له فيها خاصّ،
وبيّن فيها أقسام الوضع[١]، فكأنّه ادّعى مدّع وتوهّم متوهّم استحالة ذلك، وهو أثبت إمكانه.
و لكن لا حاجة إلى هذه المقدّمة وإن كان أصل الدعوى-كما أفاده صاحب الكفاية[٢]-دعوى
تامّة، فإنّه لا موجب لتوهّم ذلك إلاّ توهّم استعمال اللفظ الواحد في أكثر
من معنى واحد، المستحيل بزعمه وإن قلنا بجوازه في محلّه، إذ لا شكّ في أنّ
لفظ«إلاّ»مثلا له معنى واحد، وهو الإخراج، واستعمل في هذا المعنى الواحد،
والتعدّد في ناحية طرف الإخراج لا نفس الإخراج،
[١]المعالم: ٢٩٣ وما بعدها.
[٢]كفاية الأصول: ٢٧٣-٢٧٤.