الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢١ - و منها تقسيمه إلى المطلق والمشروط
الانتزاعي
بمنشإ انتزاعه حقيقة-و إن كانت مسلّمة إلاّ أنّ تطبيقها على المقام غير
تامّ، وذلك لأنّ مثل السبق واللحوق والتقدّم والتأخّر من العناوين
الانتزاعيّة إنّما ينتزع من نفس السابق واللاحق والمتقدّم والمتأخّر، وكذلك
الفوقيّة والتحتيّة، فالشيء بكونه في مكان عال بالنسبة إلى شيء آخر يكون
فوقا، وينتزع عنه الفوقيّة، ويكون الأمر بإيجاد الفوقيّة أمرا بإيجاد ذات
يكون فوقا، وعلى هذا فقس التحتيّة والسبق واللحوق وغير ذلك من العناوين
الانتزاعيّة، فذات القيد في المقام ليس منشأ لانتزاع التقيّد، بل منشؤه على
ما بيّنّاه هو ذات الأمر المتقيّد به، وإنّما القيد طرف الإضافة، فالشرط
للمأمور به ليس منشأ لانتزاع ذلك العنوان الانتزاعي كي ينبسط الأمر
بالمركّب عليه أيضا.
هذا، مضافا إلى ما تقدّم منه في تقسيم المقدّمة إلى الداخليّة والخارجيّة
من أنّ الشروط الشرعيّة داخلة في المأمور به من حيث التقيّد وخارجة عنه من
حيث أنفسها، وهذا تصريح منه بأنّ ذوات الشروط الشرعيّة ليست متعلّقة للأمر.
هذا تمام الكلام في الشرط المتأخّر، وقد ظهر لك جوازه في الشرعيّات بالنسبة إلى التكليف والوضع والمأمور به.
نعم، الالتزام به في مقام الإثبات يحتاج إلى الدليل.
الأمر الرابع: في تقسيمات الواجب،
و منها تقسيمه إلى المطلق والمشروط،
و الكلام في شرح حقيقة القسمين كما ذكر في المتن[١]،
فلا حاجة إلى التعرّض لذلك، الكلام في رجوع الشرط إلى الهيئة
والمادةو إنّما المهمّ في المقام هو التعرّض لما يرجع إليه الشرط في
الجملة الشرطيّة وتحقيق ما هو المشروط به، وفي ذلك وجوه ثلاثة:
[١]أي: متن الكفاية.