الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣ - و منها تقسيمه إلى المطلق والمشروط
بذلك القيد، فلا يمكن عدّ هذا وجها في قبال الوجهين.
و لا ريب أنّ الوجه الثاني مخالف لما هو مقتضى القواعد العربيّة من كون
مفاد الجملة الشرطية هو ربط جملة بجملة وتعليقها عليها، لا ربط المفرد
بالجملة، فمقتضى القواعد العربيّة: رجوع الشرط إلى الهيئة لزوما[و]لو أريد
التعبير عن تقييد المادّة بالجملة الشرطيّة، كان غلطا، فإنّه إذا قيل لبيان
شرطيّة الوضوء للصلاة وعدم صحّتها بدونه: «إذا توضّأت فصلّ»يكون غلطا،
بخلاف ما لو عبّر عن شرطية الزمان لوجوب الصلاة بمثل«إذا زالت الشمس
فصلّ»فإنّه ليس بغلط.
و بهذا يظهر أنّ رجوع الشرط إلى المادّة في الجملة الشرطيّة مخالف للصراحة لا للظهور وقد اعترف في التقريرات[١]بذلك وأنّ المصير إلى خلاف الظهور إنّما هو للبرهان العقلي المانع من الأخذ بمقتضى القواعد، وسيأتي الكلام في البرهان المزبور.
و قد ظهر إلى هنا أنّ مقتضى القواعد لزوم المصير إلى الوجه الأوّل، وهو مختار صاحب الكفاية قدّس سرّه.
و قد أورد عليه بوجوه ثلاثة: الأوّل: ما في التقريرات[٢]من أنّ مفاد الهيئة من المعاني الحرفيّة، وهي جزئيّات حقيقيّة، فالطلب المنشأ بالهيئة جزئي حقيقي، فلا يمكن ورود القيد عليه.
و فيه أوّلا: ما تحقّق في محلّه من عدم كون المعاني الحرفيّة من
[١]مطارح الأنظار: ٤٩.
[٢]مطارح الأنظار: ٤٥-٤٦.