الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٩ - المقام الثاني
و فيه
أوّلا: أنّ هذا منقوض بما إذا كان البعث مقدّما زمانا، لأنّه حين الفعل إن
كان الانبعاث موجودا، فهو طلب للحاصل، وإن لم يكن موجودا، فهو طلب
للمستحيل.
و ثانيا: أنّ البعث يكون نظير الوجود، فإنّه يعرض الماهيّة المعرّاة عن قيد
الوجود والعدم، وإلاّ لو كان عارضا على الماهيّة المقيّدة بالوجود، لزم
تحصّل الحاصل، أو بالعدم، لزم المحال، وهكذا البعث إنّما يعرض ذات المكلّف
من دون تقييد بالانبعاث وعدمه.
فتلخّص من جميع ذلك أمران:
الأوّل: عدم الباعث على لزوم التفكيك بين البعث والانبعاث، وهذا خلط
واشتباه بين الجعل والمجعول، فإنّ الجعل يمكن أن يكون مقدّما على المجعول
والموضوع زمانا، وكذا الواجبات الموسّعة، فإنّ فعليّة الموضوع، التي هي
عبارة عن فعليّة الحكم والبعث يمكن أن تنفكّ عن فعليّة الانبعاث، لا من
إمكان الانبعاث، فإنّه يستحيل تخلّف البعث عن إمكان الانبعاث. والثاني:
أنّه لا داعي بناء على هذا إلى الالتزام بكون العصيان شرطا متأخّرا.
المقام الثاني: أنّه على فرض جعل العصيان شرطا متأخّرا أو جعل
العزم على العصيان شرطا متقدّما أو مقارنا يمكن تصحيح الترتّب أيضا.
أمّا بناء على جعل العصيان شرطا متأخّرا: فلأنّ فعليّة الأمر بالمهمّ ليست
إلاّ بعد تحقّق شرطه وهو التعقّب، وهو لا يتحقّق إلاّ بعد تحقّق نفس
العصيان.
لا يقال: إنّ التعقّب فعليّ حين فعليّة الأهمّ، فالمهمّ أيضا يصير فعليّا، فيلزم تحريك العبد في رتبة واحدة نحو الضدّين.