الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٦ - الأمر الثاني
و
الكبريت، فإنّه لا شبهة في صدق الماء عليهما بمعناه اللغوي، ولكنّ العرف لو
عرضتهما عليه، يشكّ في كونهما ماء، ويبقى متحيّرا لا يدري أيّ شيء
حقيقتهما.
و هذا القسم من الانصراف هو الّذي يسمّى في كلمات شيخنا العلاّمة الأنصاري
بالشكّ في الصدق، ويعبّر عنه بالشبهة المفهوميّة أيضا، ويكون من قبيل
احتفاف الكلام بما يحتمل للقرينيّة وما يمكن أن يعتمد عليه المتكلّم، ومعه
لا يمكن التمسّك بالإطلاق، كما لا يخفى.
الأمر الثاني:
ذكر في الكفاية أنّ وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب يمنع عن التمسّك بالإطلاق[١].
و هو ممنوع، لأنّ لفظ المطلق-كالماء مثلا-صدقه على كلّ من المتيقّن وغير
المتيقّن على حدّ سواء، ولا يفرق بنظر العرف في مصداقيّة الماء القليل
والكثير، وإذا كان الصدق على جميع الأفراد على حدّ سواء بنظر العرف
والمفروض أنّ المتكلّم في مقام بيان تمام مراده الجدّي-كما هو المختار-
فكون المتيقّن مرادا من اللفظ قطعا لا يوجب حمل المطلق عليه، فإنّ إرادة
المتيقّن لا تنافي إرادة غيره أيضا، وبعد كون اللفظ بحسب مفهومه العرفي
صادقا على غير المتيقّن كما يصدق على المتيقّن بلا تفاوت بينهما لو كان
المتيقّن تمام مراد المولى، لكان عليه البيان، وإلاّ لأخلّ بغرضه، لما سبق
من أنّ مقتضى تعهّد المتكلّم والتزامه أن يجعل مبرزه على طبق مراده الواقعي
سعة وضيقا إلاّ أن ينصب قرينة على أنّه لم يكن في مقام البيان، ومن ثمّ
نرى أنّ الفقهاء لا يقصرون الحكم في الروايات على موارد أسئلتها، ولا
يجعلون مورد
[١]كفاية الأصول: ٢٨٧.