الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٤ - و أمّا الكلام في الجهة الأولى
و إن كان المراد أمرا آخر غيره، فلا نتعقّله.
فالحقّ في الجواب أن يقال: إنّ هذه العمومات كلّها ناظرة إلى الواقع
ومبيّنة للأحكام الواقعيّة، كما أنّ السؤالات عنها أيضا سؤالات عن الأحكام
الواقعيّة، والعمل بها أيضا بعنوان أنّها كذلك، والخاصّ المتأخّر مخصّص
وبيان له، ولا محذور فيه، فإنّ قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ليس كقبح
الظلم -الّذي لا ينفكّ عنه وذاتيّ له بحيث لا يمكن أن يصدق الظلم في مورد
ولا يكون قبيحا، وترتّب القبح عليه يشبه ترتّب المعلول على علّته-بل قبحه
كقبح الكذب والإيذاء وأمثال ذلك ممّا لا يكون قبيحا ذاتا، بل يكون قبيحا لو
خلّي وطبعه بحيث لو لم يعرض عليه عنوان حسن موجب لحسنه-كما إذا توقّف
إنجاء مؤمن على الكذب أو إنقاذ الغريق على إيذائه-يكون قبيحا لا مطلقا، فلو
كان هناك مصلحة اقتضت تأخير البيان أو مفسدة في عدمه، فلا يكون قبيحا، بل
القبح في عدمه، فعلى هذا لا مانع من الالتزام بكون الخاصّ المتأخّر الوارد
عن المعصومين صلوات اللّه عليهم-مخصّصا وبيانا للعامّ، وتأخيره من جهة
مصلحة فيه أو مفسدة في عدمه، وقد عرفت أنّ القول بالنسخ أو أنّه كان موجودا
قبل وقت الحاجة ولم يصل إلينا فاسد لا يمكن الالتزام به، فيتعيّن القول
بالتخصيص، وورود الخاصّ بعد وقت الحاجة لمصلحة.
إن قلت: لازم هذا القول إلقاء الشارع المكلّفين في المفاسد برهة من الزمان بواسطة عدم بيانه المخصّص وعملهم بمقتضى العموم.
قلت: أوّلا: بأنّه مختصّ بما إذا كان العامّ متكفّلا لحكم ترخيصي والخاصّ مشتملا لحكم إلزامي على خلافه لا مطلقا، كما لا يخفى.
و ثانيا: بأنّ الإلقاء في المفسدة أيضا ليس قبحه كقبح الظلم، فلا مانع منه