الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩ - و منها تقسيمه إلى المطلق والمشروط
و يكون معلّقا على الشرط.
فنقول: إنّه هو الوجوب، وهو لغة بمعنى الثبوت، واصطلاحا ثبوت التكليف في
ذمّة المكلّف في عالم الاعتبار، كاعتبار ثبوت غيره في الذمّة، كما في
الدّين.
و بعبارة أخرى: الوجوب الشرعي المجعول من قبل المولى هو اللابدّيّة، وكون
الفعل على ذمّة المكلّف وعهدته في عالم الاعتبار، وإمكان تعلّق الاعتبار
بمثل ذلك بمكان من الإمكان والوضوح، ومنشؤ اعتبار هذا الأمر قد يكون هو
الشوق النفسانيّ المتعلّق بذلك الفعل، وقد يكون غيره، كما في المولى
الحقيقي.
و بذلك ظهر أنّ ما ذكرنا في مبحث الأمر-من أنّ المنشأ والمبرز في صيغة
الأمر ومادّته هو الشوق النفسانيّ، وأنّ الوجوب والاستحباب أجنبيّان عن
مفادهما-غير صحيح، بل الصحيح هو أنّ الصيغة وكذلك المادّة مبرزة لاعتبار
اللابدّيّة والثبوت، الّذي منشؤه الشوق النفسانيّ تارة، وغيره أخرى، وعليه
يكون الوجوب والاستحباب مجعولين، كما يساعد على ذلك ما هو المعروف بينهم من
كون الوجوب أمرا اعتباريّا، فليسا هما حكمين عقليّين.
و يساوق الوجوب فيما ذكرنا من المعنى، الإلزام.
و السرّ في عدولنا عمّا اخترناه سابقا أنّ الشوق النفسانيّ ليس أمرا
اعتباريّا، بل هو من الأمور التكوينيّة، فلا ينافيه ما ذكرنا من الإرسال
والتعليق، لأنّهما من شئون الأمور الاعتبارية، فلا بدّ من كون مفاد الهيئة
الإنشائية أمرا اعتباريّا كي يمكن فيه الإرسال والاشتراط، وليس ذلك إلاّ ما
قرّبناه من المعنى.
هذا تمام الكلام في المقدّمات الثلاث، وبملاحظة مجموعها يتّضح