الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧ - و منها تقسيمه إلى المطلق والمشروط
فظهر أنّ قياس الإنشاء-في جواز تعلّقه بالأمر المستقبل-على الإخبار في غير محلّه، وأنّ الشبهة المزبورة لا تندفع بما ذكره.
و تحقيق الجواب عنها-بحيث يظهر الفرق بين الواجب المطلق والمشروط وتندفع
الشبهة-يتوقّف على بيان مقدّمات ثلاث: الأولى: أنّ الاعتبار كما يمكن
تعلّقه بالأمر الفعلي يمكن تعلّقه أيضا بالأمر الاستقبالي، وذلك لأنّ وعاء
الوجود الاعتباري وسيع، نظير وعاء الوجود الذهني، فكما يمكن تصوّر الأمر
المتأخّر كقيام زيد في الغد كذلك يمكن اعتباره بالفعل، ويساعد على ذلك
العرف والشرع.
و من هذا القبيل: الوصيّة والتدبير، فإنّ الموصي يعتبر فعلا للموصى له
ملكيته لشيء بعد موته[و]كذلك المدبّر يعتبر فعلا انعتاق عبده بعد الموت،
فصحّة الوصيّة والتدبير عرفا وشرعا تدلّ على إمكان ما ذكرناه.
و يمكن مثل ذلك في الإجارة والبيع، ووجه ذلك واضح، فإنّ الشخص بعد ما يكون
مالكا للعين ومنافعها بالملكيّة الدائميّة حسب الاعتبار العقلائي الّذي
أمضاه الشارع ولذا يجوز له إيجار العين مدّة تكون أزيد من عمره، كما هو
ظاهر المشهور بين الفقهاء، فله أن يرفع اليد عن بعضها كما له رفع اليد عن
جميعها، فأيّة قطعة أراد رفع اليد عنها كان له ذلك، فإذا رفع اليد عن
الجميع أو عن القطعة منها المتّصلة بالعقد، كان العقد منجّزا، وإن رفع اليد
عن قطعة متأخّرة عنه، كان معلّقا، فتعلّق الاعتبار في البيع والإجارة
بالملكيّة المتأخّرة ممكن، كما في الوصيّة والتدبير، إلاّ أنّ الإجماع قد
قام-على ما ادّعي-على بطلان التعليق في غير الوصيّة والتدبير.
و بالجملة، اعتبار الأمر المتأخّر بمكان من الإمكان بالوجدان.