الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥ - الأوّل فيما هو المبحوث عنه في مقدّمة الواجب
{"ج ٢"}
الجزء الثاني
تتمة المقصد الأول في الأوامر
فصل: في مقدّمة الواجب
و تنقيح المقام يستدعي رسم أمور:
الأوّل: فيما هو المبحوث عنه في مقدّمة الواجب
أنّ
المبحوث عنه هو ثبوت الملازمة بين طلب ذي المقدّمة و[طلب]المقدّمة عقلا،
بمعنى أنّ المولى إذا طلب شيئا، يجب ويلزم أن يطلب مقدّمته أيضا بحكم
العقل، فبحكمه يترشّح طلب شرعي من ذي المقدّمة ويتعلّق بالمقدّمة. وعلى هذا
تكون المسألة أصوليّة، إذ لا نعني بالمسألة الأصوليّة إلاّ ما يقع في طريق
استنباط الحكم الشرعي وكبرى قياس الاستنباط، وهي كذلك، إذ بعد ثبوت
الملازمة نرتّب قياسا، ونقول: هذه مقدّمة للواجب، وكلّ مقدّمة تجب،
للملازمة بين وجوبها ووجوب ذيها.
نعم، لو كان المبحوث عنه هو وجوب المقدّمة-كما يظهر من صاحب المعالم[١]-قدّس سرّه-كانت فرعيّة، لكنّ الأمر ليس كذلك[١].
[١]يظهر من صاحب المعالم أنّ البحث لفظي، وأنّ المبحوث عنه هو وجوب
المقدّمة، وكلاهما قابل للتوجيه، والآن نتكلّم في الأمر الثاني، فنقول: إنّ
ظاهر العنوان في كلام الأصوليّين هو وجوب المقدّمة، وهو ظاهر في كون البحث
عن حكمها الشرعي لا الملازمة بين الوجوبين، ولا بأس بكون البحث عن ثبوت
الملازمة أيضا، فإنّ بعض المسائل الأصولية له جهة واحدة من البحث، كمسألة
حجّيّة الخبر الواحد، وبعضها الآخر له جهات مختلفة من البحث على بعضها تكون
المسألة من علم وعلى بعضها الآخر من علم آخر، ومن ذلك مسألة مقدّمة
الواجب، فإنه إذا قلنا: «هل الملازمة بين الوجوبين موجودة أم لا؟»هذا يعني
كون المبحوث عنه هو وجود الملازمة وعدمها، وتصير
[١]معالم الأصول: ٢٥٣.