الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٣ - و الكلام يقع في مقامين
بين
اللّبّيّات بأن تكون مقيّدة لموضوع الحكم أو كاشفة عن عدم وجود الملاك في
المصداق المشتبه والقول بالجواز في الثاني، وعدمه في الأوّل، كما أفاده
شيخنا الأستاذ[١].
و الكلام يقع في مقامين:
الأوّل: فيما يقتضيه الأصل اللفظي.
و الثاني: فيما يقتضيه الأصل العملي.
أمّا المقام الأوّل: فالظاهر اختصاص النزاع في المخصّص المنفصل،
وأمّا المخصّص المتّصل-الّذي عرفت أنّه يطلق عليه التخصيص مسامحة، وإلاّ
ففي الحقيقة ليس بتخصيص، بل يكون موضوع الحكم مضيّقا من الأوّل-فلا كلام
ولا نزاع في عدم جواز التمسّك بالعامّ لإثبات الحكم للفرد المشكوك دخوله
تحت المخصّص، ضرورة أنّ موضوع الحكم بتمام قيوده وشرائطه في كلّ قضيّة لا
بدّ أن يكون مفروض الوجود، فإنّ الحكم غير محقّق لموضوعه أو قيد من قيوده،
وغير متكفّل لإحراز موضوعه أو قيد من قيوده، فكما لا يصحّ التمسّك
بعموم«أكرم العلماء»لإثبات وجوب الإكرام للفرد المشكوك أنّه عالم كذلك لا
يصحّ التمسّك بعمومه عند تقييده بأنّهم لا يكونون فاسقين، غاية الأمر أنّ
الموضوع في الأوّل بسيط، وفي الثاني مركّب.
هذا، وعمدة ما قيل لجواز التمسّك بالعامّ في المخصّص المنفصل هو: أنّ
العامّ انعقد له ظهور في العموم، والفرد المشكوك داخل تحت العامّ، ويتبع
هذا الظهور في جميع أفراد العامّ إلاّ فيما عارضه دليل أقوى وأظهر منه،
والمفروض أنّ المخصّص يكون كذلك بالنسبة إلى أفراده المتيقّنة، وأمّا
المشكوكة فلا يكون حجّة فضلا عن أن يكون أقوى حتى يرفع اليد عن ظهور
[١]أجود التقريرات ١: ٤٧٩-٤٨٠.