الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٢ - و الكلام يقع في مقامين
عن التقييد بالعدم المحمولي.
و فيه: أنّ العامّ مقيّد بالعدم المحمولي، الملازم مع العدم النعتيّ خارجا، وهو بالقياس إلى العدم النعتيّ لا مطلق ولا مقيّد.
بيان ذلك: أنّ كلّ ما يكون ملازما لشيء في الوجود لا يلزم أن يكون محكوما
بحكمه، كما مرّ في بحث الضدّ، بل اللازم أن لا يكون المتلازمان في الوجود
مختلفي الحكم.
مثلا: استقبال القبلة ملازم وجوده مع استدبار الجدي في بعض البلاد، ومع كون
اليمين بطرف المغرب، والشمال بطرف المشرق، ولا يمكن تحقّق الاستقبال بدون
تحقّق هذه الأمور، لكن لا يلزم أن يكون استدبار الجدي مثلا محكوما بحكم
الاستقبال من جهة الملازمة، بل الاستدبار من هذه الجهة ليس له حكم أصلا،
لأنّه لغو محض وإن كان في طبعه لا يخلو عن حكم من الأحكام.
و لا يفرق في ذلك بين الواجبات النفسيّة والغيريّة، فحينئذ تقييد العالم
بعدم الفسق على نحو مفاد«ليس»التامّة لا يوجب تقييده بما يكون ملازما له في
الوجود، وهو الجهة النعتية واتّصاف العالم بعدم كونه فاسقا، بل الموضوع
مقيّد بالعدم المحمولي فقط، وأمّا جهة النعتيّة حيث إنّها ضروريّة الوجود
ولا دخل لها في غرض المولى أصلا، فالموضوع بالنسبة إليه لا مطلق ولا مقيّد.
فاتّضح أنّ تقييد العامّ بنقيض عنوان الخاصّ فيما يكون الخاصّ أمرا
وجوديّا-كما هو الغالب-لا يلزم أن يكون بالعدم النعتيّ، بل يمكن أن يكون
بالعدم المحمولي، ولا محذور فيه.
هذا، ولو كان ما أفاده تامّا، لجرى في الموضوع المركّب من جوهرين أو