الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٣ - السابع النهي قد يتعلّق بنفس العبادة، كصلاة الحائض، وقد يتعلّق بجزئها
بسورة
أخرى غيرها ما أتى بالزائد وما فعل فعلا متّصفا بصفة الزيادة، إذ قبل إتيان
السورة الثانية لم تتّصف الأولى بصفة الزيادة، وإنّما اتّصفت بعده، فحين
الإتيان بالأولى ما أتى بالزائد وحين الإتيان بالثانية أيضا كذلك.
نعم، بإتيان الثانية تحقّق وصف الزيادة في الأولى فهو فعل فعلا موجبا
لاتّصاف فعل آخر بالزيادة. وبعبارة أخرى: أوجد وصف الزيادة لا الزائد، وهذا
نظير ما إذا قرأ-في القراءة-كلمة«الحمد»بقصد الجزئيّة، فإذا وصل إلى
الميم، قطعها، يعني لم يأت بالدال، فقال: «الحم»ثمّ أتى بتمامها ثانيا، حيث
إنّه لا إشكال في صحّة صلاته مع أنّه زاد في صلاته تعمّدا.
و السرّ فيه ما ذكرنا من أنّه ما أتى بالزائد بل أوجد وصف الزيادة فيما لم
يكن زائدا، ودليل«من زاد»غير ناظر[١]بحسب الظاهر إلى مثل هذا.
فالأولى أن يقال: إنّه إن أتى بالجزء المنهيّ عنه بقصد الجزئيّة وبعنوانها،
يشمله دليل«من زاد»و تبطل الصلاة سواء أتى بغيره أم لا، وإن لم يأت به
كذلك، لا تبطل الصلاة مطلقا إلاّ إذا دلّ دليل على البطلان، كما في الركوع
والسجود حيث إنّ الإتيان بهما أزيد ممّا كان مأمورا به يحسب الإتيان
بالزائد بحسب الدليل مطلقا، سواء أتى بقصد الجزئيّة أو لا بقصدها، بل بقصد
الشكر أو غيره.
الثاني: أنّ الجزء المنهيّ عنه خارج عن تحت أدلّة جواز مطلق الذّكر والقرآن
والدعاء، فإنّها تخصّص بغير الفرد المحرّم منها، فيدخل-بعد [١]أقول:
الظاهر أنّ دليل«من زاد»ناظر إلى من أوجد فعلا متّصفا بالزيادة، سواء كان
الاتّصاف مقارنا لإيجاد الفعل أم لا، وليس الإتيان بالزائد إلاّ إتيان
الفعل بوصف الزيادة، وهو يتحقّق في هذا الفرض قطعا. والنقض غير وارد، ويجب
الالتزام به في صورة العمد وهو يتحقّق في هذا الفرض قطعا. والنقض غير وارد،
ويجب الالتزام به في صورة العمد لا فيما إذا لم يكتف بإتيانه صحيحا فقطع
وأتى به ثانيا، كما لا يخفى. (م).