الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦١ - الثاني
في
التمسّك بإطلاق الشرط، وذلك لأنّ معنى رجوع القيد إلى الهيئة أنّ الحكم
ووجوب الإكرام لا يكون على كلّ تقدير، بل هو مقيّد بصورة وجود الشرط، كما
إذا قال: «أنت حرّ في وجه اللّه بعد وفاتي»في التدبير، و«هذا المال لزيد
بعد وفاتي»في الوصيّة، فكما أنّ في الوصيّة والتدبير ينشئ فعلا الموصي
والمدبّر الحريّة والملكيّة المتأخّرتين، ويعتبران الآن الملكيّة والحريّة
المتأخّرتين، فكذلك في المقام يجعل الفعل على عهدة المكلّف على تقدير
متأخّر، فالاعتبار والإنشاء فعليّ ولكنّ المعتبر والمنشأ معلّق على أمر
متأخّر، وقد ذكرنا في مبحث المطلق والمشروط أنّه يمكن اعتبار الأمر
المتأخّر، ولا محذور فيه.
فحينئذ يستفاد من قولنا: «إن جاءك زيد فأكرمه»أنّ مفاد الهيئة-الّذي هو
الطلب عند صاحب الكفاية، والنسبة الإيقاعيّة عند شيخنا الأستاذ قدّس
سرّهما، وكون الفعل على ذمّة المكلّف وعلى عهدته على مسلكنا-معلّق على هذا
الشرط-و هو في المثال مجيء زيد-و مقيّد بهذا القيد، وحيث إنّ المتكلّم في
مقام البيان وقد أتى بهذا القيد الواحد ولم يذكر له عدلا بأن يقول: «إن
جاءك زيد أو عمرو فأكرمه»حتّى يكون القيد أحد الأمرين، يستفاد أيضا أنّ
القيد منحصر بما ذكر ليس إلاّ، كما يستفاد الوجوب التعيينيّ من الإطلاق
وعدم ذكر عدل له.
مقتضى القواعد العربيّة والظهور العرفي أنّ الحكم في الجزاء-سواء كان
مفادا من الهيئة أو المادّة-مقيّد بوجود الجزاء في الجمل الشرطيّة التي لم
تسق لبيان تحقّق الموضوع، وليس محذور عقليّ في تقييد الحكم مطلقا، فحيث
قيّد الحكم بمقتضى هذا الظهور بهذا الشرط ولم يذكر قيد آخر للحكم مع كون
المتكلّم في مقام البيان، فنستكشف أنّ القيد منحصر في ذلك، ولا يكون هناك
شيء آخر دخيلا في الحكم، ولازم ذلك ثبوت المفهوم للقضيّة، كما هو واضح.
(م).