الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٢ - فصل في تصوير الواجب التخييري بعد القطع بتحقّقه شرعا وعرفا
و توهّم
أنّه بعد إتيان الأقلّ يسقط الواجب فلا مجال للإتيان بالأكثر، مدفوع بما
قلنا من أنّه أخذ بشرط لا، ومعنى بشرط لا أن لا تلحقه تسبيحة أخرى، فلو أتى
بشيء من التسبيحة بعد الأولى فلا يسقط الواجب حتّى يتمّمه ويأتي بالثلاث.
و هذا القسم أيضا-كسابقه-خارج عن التخيير بين الأقلّ والأكثر، بل هو من
قبيل التخيير بين المتباينين، ولكن مع ذلك لا مصداق له في الفقه، إذ
التسبيحات الأربع أو تسبيحة الركوع من قبيل القسم الرابع على ما سيجيء من
أنّ الأولى منها واجبة والباقيتان مستحبّتان على ما يظهر من الروايات.
الثالث: أن يكون الواجب هو الطبيعيّ لكن هذا الطبيعيّ له فردان: طويل،
وقصير، كالخطّ فإنّ المأمور ما دام مشتغلا برسم الخطّ لا يصدق على ما أتى
به عنوان الفرديّة، فحينئذ تارة يوجده في ضمن ذراع وأخرى في ضمن ذراعين بلا
تخلّل عدم في البين.
و هذا أيضا خارج عن التخيير بين الأقلّ والأكثر، ولا مصداق له في الفقه.
الرابع: أن يكون الأقلّ واجبا بلا حدّ وجوديّ أو عدميّ، والأكثر أيضا كذلك.
و الصحيح أنّ التخيير فيه غير معقول، إذ بعد وجود الأقلّ يسقط الواجب، إذ المفروض عدم محدوديّته بحدّ، فلا مجال للأكثر.
و هذا القسم هو من قبيل التخيير بين الأقلّ والأكثر، وقد مثّلوا له
بالتسبيحات الأربع. وقد عرفت ما فيه، وأنّ الزائد على الأقلّ مستحبّ لا
واجب.