الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٧ - أمّا الجهة الأولى
فصل: في جواز العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص.
و
الكلام يقع في جهات ثلاث: الأولى: في لزوم أصل الفحص، وأنّه هل يجب مطلقا،
أو لا يجب كذلك، أو هناك تفصيل؟ الثانية: في مقدار الفحص، وأنّه هل يجب
بمقدار يحصل به القطع، أو الاطمئنان، أو مطلق الظنّ؟ الثالثة: في الفرق بين
الفحص في المقام وبينه في الشبهات البدويّة لجريان الأصول العمليّة.
أمّا الجهة الأولى:
فقد ذكر في وجه
لزوم الفحص عند احتمال وجود المخصّص وجوه لا فائدة في ذكر جميعها والنقض
والإبرام فيها، فلنقتصر على وجهين منها: أحدهما: ما أفاده صاحب الكفاية[١]-قدّس
سرّه-من أنّ المناط في لزوم الفحص وعدمه هو المعرضيّة للتخصيص وعدمها، فلو
كان هناك عامّ لم يكن معرضا للتخصيص-كما هو الغالب في العمومات الصادرة من
أهل المحاورة- فلا يجب الفحص أصلا، لاستقرار السيرة من العقلاء على العمل
بالعامّ حينئذ، ولو كان معرضا للتخصيص-كما في عمومات الكتاب والسنّة-فلا
يجوز العمل قبل الفحص، لاستقرار السيرة على عدم العمل عند ذلك، ولا أقلّ من
الشكّ
[١]كفاية الأصول: ٢٦٥.