الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١١٦ - الأوّل في مقتضى الأصول العمليّة
الكلام في تأسيس الأصل في المقام ثم في الأدلّة الاجتهاديّة الدالّة على وجوب المقدّمة، فهنا مقامان.
الأوّل: في مقتضى الأصول العمليّة،
و هو إمّا بالنسبة إلى المسألة الأصوليّة، وإمّا بالنسبة إلى المسألة الفقهيّة.
و لا ريب في عدم جريان الأصل بالنسبة إلى الأولى، وهي ثبوت الملازمة بين
الوجوبين وعدمه، وذلك لأنّ الملازمة إن كانت ثابتة، فهي ثابتة أزلا وأبدا،
وليس لها حالة سابقة لا العدم المحمولي ولا النعتيّ حتى تستصحب.
و أمّا بالقياس إلى الثانية-و هي وجوب المقدّمة وعدمه-فالتزم صاحب الكفاية[١]بجريان الاستصحاب، إذ الوجوب أمر حادث حدث بوجوب الغير ومسبوق بالعدم، فتشمله أدلّة الاستصحاب والبراءة، فيثبت بها عدمه عند الشكّ.
و قد ذكر أمور توهّم مانعيّتها عن التمسّك بالأصل هنا.
الأوّل: ما أشار إليه في الكفاية[٢]و
حاصله: أنّ الأصول تجري عند الشكّ في الوقوع وعدمه بعد الفراغ عن إمكان
طرفيه، ولا تجري في صورة احتمال استحالة أحد طرفيه، ومن الواضح أنّ
الملازمة الواقعية في المقام مشكوكة لنا، ونحتمل استحالة انفكاك الوجوب عن
المقدّمة، لمكان احتمال التلازم الذاتي، ومع ذلك لا مجال لجريان الأصول
والتعبّد بعدم الوجوب.
و أجيب عنه بما حاصله: أنّه بضمّ الوجدان إلى الأصل نستكشف عدم ثبوت الملازمة بين الوجوبين، إذ وجوب ذي المقدّمة وجداني لنا، والأصل
[١]كفاية الأصول: ١٥٦.
[٢]نفس المصدر.