الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١١٨ - الأوّل في مقتضى الأصول العمليّة
فظهر
ممّا ذكرنا أنّ احتمال الاستحالة لا يصلح للمانعيّة، بل المانع هو ثبوت
الاستحالة، وعلى فرض كون الاحتمال أيضا مانعا في المرتبة الفعلية والواقع
لا يضرّ بجريان الأصل في مرتبة الوصول والتنجّز والحكم الظاهري.
الثاني: أيضا ما أشار إليه في الكفاية[١]من أنّ وجوب المقدّمة من قبيل لوازم الماهيّة، ولا يمكن تعلّق الجعل به، فلا يمكن رفعه بالأصل كما لا يمكن وضعه.
و أجاب عنه-قدّس سرّه-بأنّه وإن لم يكن مجعولا مستقلاّ لا جعلا بسيطا-
الّذي هو مفاد«كان»التامّة وجعل الشيء كخلق السماوات-و لا مركّبا-الّذي هو
مفاد«كان»الناقصة وجعل الشيء شيئا كجعل الرّجل أميرا-إلاّ أنّه مجعول
تبعا لجعل وجوب ذي المقدّمة ومن لوازمه، فيكون تحت القدرة بالواسطة، ويمكن
جعله بواسطة جعل ذي المقدّمة، فله أن يجعله وأن لا يجعله.
أقول: ما أفاده من إمكان تعلّق الجعل بلوازم الماهيّة، لأنّها مقدورة بالواسطة، متين لا ريب فيه كبرى.
و أمّا تسليم أنّ الوجوب في المقام من قبيل لوازم الماهيّة وصغرى لتلك
الكبرى المسلّمة فممنوع، إذ لازم الماهيّة إمّا يطلق على خارج المحمول،
كالإمكان بالنسبة إلى الإنسان الّذي لم يكن شيء بإزائه في الخارج، وإمّا
يطلق على لازم جميع الوجودات في أيّ وعاء كان، كالزوجيّة للأربعة، ومن
المعلوم أنّ وجوب المقدّمة ليس من قبيل شيء منهما، بل هو معلول لوجوب
ذيها، كما أنّ الحرارة معلولة لوجود النار، فوجوب المقدّمة ووجوب ذيها
وجودان مستقلاّن في الخارج غاية الأمر أنّ أحدهما يتبع الآخر بوجوده
الواقعي، فهو
[١]كفاية الأصول: ١٥٦.