الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٠ - أمّا المقام الثاني-و هو أنّ الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضدّه العامّ بمعنى الترك أم لا؟
. . . .
. . . . . . . لا يكون هذا الكلام بعينه مأمورا به بحيث لو كان آتيا
بكلام آخر لم يكن ممتثلا، وحينئذ نقول بناء على الاقتضاء: يتعلّق النهي
بالفرد المزاحم للواجب المضيّق، وهذا النهي يوجب لا محالة تقييد الأمر
بالطبيعة بغير الحصّة المتحقّقة في ضمن هذا الفرد، فبناء على اعتبار الأمر
في صحّة العبادة لا يمكن تصحيح هذا الفرد، لعدم الأمر به على الفرض وتقييد
الأمر بالطبيعة أيضا بغيره.
و أمّا بناء على عدم الاقتضاء فحيث لا يكون الفرد المزاحم منهيّا عنه حتى
يقيّد الأمر بالطبيعة بغيره، والفرد المزاحم كغيره من الأفراد في عدم كونه
بنفسه مأمورا به، وانطباق المأمور به عليه ومصداقيته له بلا تفاوت بين
الأفراد في ذلك، فيمكن الإتيان بالفرد المزاحم بداعي الأمر بالطبيعة.
و بعبارة أخرى: ما يكون مزاحما-و هو الفرد-غير مأمور به، وما هو مأمور به-و
هي الطبيعة-غير مزاحم، فلا مانع من صحّة الفرد المزاحم إذا أتي[به]بداعي
الأمر بالطبيعة، لعدم لزوم إتيان الفرد بداعي الأمر المتعلّق به، بل عدم
جوازه، فإنّه تشريع، لما عرفت من عدم تعلّق الأمر بالفرد بخصوصيّته، فلو
أتي به بهذا العنوان، يكون باطلا محرّما.
و بالجملة، لو اعتبرنا وجود الأمر في صحّة التقرّب أو عجزنا عن كشف
الملاك-لو صحّحنا التقرّب بالملاك-لا إشكال في ترتّب هذه الثمرة، وأنّ
الفرد المزاحم للواجب المضيّق يقع فاسدا على القول باقتضاء الأمر للنهي عن
ضدّه، وذلك لتقييد إطلاق الأمر بالطبيعي حينئذ بما يتحقّق في غير هذا
الفرد، ويقع صحيحا على القول بعدم الاقتضاء إذا أتي به بداعي الأمر
المتعلّق بالطبيعة، لعدم ما يوجب تقييد إطلاق الأمر بالطبيعة، ومع إطلاقه
للفرد المزاحم لا وجه للحكم بفساده.
و قد أورد على ذلك بوجوه: الأوّل: أنّ المأمور به في الواجب الموسّع إمّا
أن يكون الطبيعي المتحقّق في ضمن هذا الفرد المزاحم أو الطبيعي المتحقّق في
ضمن غيره من الأفراد أو الطبيعي مطلقا.
و بعبارة أخرى: الطبيعي بالنسبة إلى الفرد المزاحم إمّا أن يلاحظ بشرط شيء
أو بشرط لا أو لا بشرط. والأوّل غير معقول، فإنّه طلب للضدّين. والثاني
غير مفيد، إذ عليه الفرد المزاحم لا يكون فردا للمأمور به. والثالث لازمه
طلب الضدّين في زمان المزاحمة.
و الجواب: أنّ المأمور به هو الطبيعي مطلقا ولا بشرط، ولا محذور فيه، لما
مرّ غير مرّة أنّ معنى الإطلاق رفض القيود وإلغاؤها بعد لحاظها، لا أخذها
وجمعها، فالآمر إذا