الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٨ - أمّا المقام الثاني-و هو أنّ الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضدّه العامّ بمعنى الترك أم لا؟
نعم، يمكن أن يدّعي مدّع أنّ الشوق إلى شيء مستلزم للكراهة عن[١] عدمه والحبّ للفعل ملازم مع البغض عن[٢]ترك هذا الفعل، كما ادّعى شيخنا الأستاذ[٣].
لكنّ الّذي يقتضيه النّظر الدّقيق: أنّه ليس كذلك، لأنّا نجد من أنفسنا في
أوامرنا العرفيّة أنّه ليس هناك إلاّ بعث واحد أو زجر واحد، ولا يكون هناك
حكمان مولويّان أحدهما: البعث نحو الفعل، والآخر: الزجر عن الترك بحيث لو
خالف العبد ولم يأت بما امر به فقد خالف حكمين وعصى عصيانين، فالملازمة وإن
كانت ممكنة لكنّ الوجدان يحكم بخلافه، فلا يقتضي الأمر بالشيء النهي عن
ضدّه العامّ بوجه من الوجوه.
نعم، يمكن أن يكون مراد القائل بالاقتضاء بنحو العينيّة أنّ البعث إلى فعل
ربما يعبّر بالأمر به، كما يقال: «تجب الصلاة على المستحاضة»أو«آتوا
الصلاة»و ربما يعبّر بالنهي عن تركه، كما ورد«إنّها-أي المستحاضة-لا تدع
الصلاة بحال»[٤]فالأمر بالشيء
عين النهي عن ضدّه وعبارة أخرى عنه بهذا المعنى من العينيّة، كما يمكن أن
يكون مراد القائل بالاقتضاء بالالتزام أنّ الأمر بالشيء يقتضي ويستلزم
المنع بمعنى عدم الترخيص في الترك، إذ الترخيص المولويّ مضادّ للوجوب، فلا
يمكن اجتماعهما في موضوع واحد، وعلى هذا فلا إشكال فيه.
ثمّ إنّه ذكروا لهذا البحث ثمرة، وهو فساد الضدّ إن كان عبادة وقلنا
[١]كذا.
[٢]كذا.
[٣]أجود التقريرات ١: ٢٥٢.
[٤]الكافي ٣: ٩٩-٤، التهذيب ١: ١٧٣-١٧٤-٤٩٦، الوسائل ٢: ٣٧٣، الباب ١ من أبواب الاستحاضة، الحديث ٥.