الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨١ - فصل في أنّه هل للوصف مفهوم أم لا؟
فصل: في أنّه هل للوصف مفهوم أم لا؟
قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ مناط ثبوت المفهوم لقضيّة دون أخرى رجوع القيد
المذكور في القضيّة إلى الحكم دون المادّة، والقضايا الشرطيّة حيث إنّها
ظاهرة في رجوع القيد إلى الحكم الثابت في الجزاء فلها مفهوم لا محالة، أمّا
غيرها مثل: «أكرم عالما عادلا»أو«يوم الجمعة»أو«حال كونه راكبا»أو«في
المسجد»و غير ذلك من القيود-إذ مرادنا بالوصف ليس الوصف باصطلاح النحويّ،
بل كلّ قيد أخذ في موضوع الحكم-فلا يدلّ على المفهوم، وأنّ الحكم منتف
بانتفاء القيد المأخوذ في موضوعه، إذ ظاهر هذه القضايا وأمثالها أنّ القيود
راجعة[١]إلى الموضوع لا إلى الحكم، وإلى المادّة لا الهيئة، وقد عرفت أنّ
مناط ثبوت المفهوم هو رجوع القيد إلى الحكم والهيئة دون المادّة والموضوع.
وهذا واضح لا سترة عليه.
ثمّ إنّه قد يقال: إنّه لو لم يكن للوصف مفهوم، لما صحّ حمل المطلق
[١]أقول: لا ملازمة بين كون شيء قيدا للموضوع وكونه قيدا للحكم، لما
مرّ في بحث الواجب المعلّق من أنّ قيود الموضوع على قسمين: أحدهما: ما يكون
قيدا لاتّصاف الفعل بكونه ذا مصلحة، كالاستطاعة، وهذا القسم من قيود
الموضوع راجع إلى الحكم أيضا.
و ثانيهما: ما يكون قيدا لتحقّق المصلحة، وهذا القسم لا ربط له بالحكم،
فيكون الحكم مطلقا، ومع ذلك لا يتحقّق الامتثال بإتيان فرد ليس فيه هذا
القيد، فإذا قال المولى: «أكرم العالم العادل»يمكن أن يكون وجوب الإكرام
مطلقا من جهة العدالة وعدمها، لكن مع ذلك لا يتحقّق الامتثال إلاّ بإكرام
العالم العادل. (م).