الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٠ - فصل في أنّ الأوامر هل هي متعلّقة بالطبائع أو الأفراد؟
الخارجية،
وبعبارة أخرى: يتصوّر هذا في الموادّ والصور، كالحيوان، فإنّه مركّب من
جنس، وهو الجسم، وفصل، وهو المتحرّك بالإرادة، وبرفع الروح الحيواني يبقى
الجنس على حاله متفصّلا بفصل يناسب له، بناء على ما هو الحقّ من أنّه لبس
بعد لبس، لا خلع ولبس، هذا بخلاف الأعراض التي لا جزء لها خارجا، وإنّما
يكون لها أجزاء عقليّة تحليليّة، كالقيام والقعود والسواد والبياض، فإنّ
فيها خلعا ولبسا لا لبسا بعد لبس، فلا يمكن أن يقال: إذا وجد القعود
فالقيام موجود في ضمنه.
و بالجملة، ليست للأعراض مادّة ولا صورة، وإنّما يكون لها أجزاء عقليّة،
كاللون المفرّق للبصر في تعريف البياض، واللون القابض للبصر في تعريف
السواد.
و لو تنزّلنا عن ذلك محالا وقلنا بأنّ الأعراض يكون لها جنس وفصل خارجيّ،
أي المادّة والصورة، كما قلنا في الجواهر الخارجيّة، فلا يمكن المصير إليه
في الأمور الاعتباريّة، والأحكام الخمسة كلّها أمور اعتباريّة، سواء كان
الوجوب-مثلا-هو اعتبار اللابدّيّة المظهر بقول: «افعل»أو نحوه كما اخترناه،
أو كان عبارة عن إلقاء المادّة على المكلّف، أو كان[الحكم الإلزاميّ]
عبارة عن بعث وزجر اعتباريّ منتزع عن قول: «افعل»«و لا تفعل»على اختلاف
المسالك، والأمور الاعتباريّة ليس لها وجود لا جوهريّ ولا عرضيّ وإن كان
نفس الاعتبار من الأعراض القائمة بنفس المعتبر إلاّ أنّ المعتبر ليس من
مقولة من المقولات، فليس لها جنس ولا فصل، ولا مادّة ولا صورة، بل الأمور
الاعتباريّة وجودات ضعيفة ومن أضعف الوجودات، كما أنّ وجود البارئ تعالى من
أقوى الوجودات، فهذان الوجودان لا يدخلان تحت جنس