الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٤ - السابع النهي قد يتعلّق بنفس العبادة، كصلاة الحائض، وقد يتعلّق بجزئها
التخصيص-تحت عمومات مبطليّة التكلّم.
و فيه: أنّ أدلّة مبطليّة التكلّم بغير القرآن والذّكر والدعاء ناظرة إلى
كلام الآدميّ لا مطلق الكلام، فهو خارج موضوعا. وبعبارة أخرى: يكون تخصّصا
لا تخصيصا، إذ قراءة العزيمة ليست بكلام الآدميّ، فلا يمكن التمسّك
بأدلّتها على الفساد.
الثالث ممّا استدلّ على أنّ فساد الجزء موجب لفساد الكلّ-الّذي لا يختصّ
بخصوص الصلاة، بل يعمّ جميع العبادات-هو: أنّ العبادة بالقياس إلى جميع
أجزائها إمّا تكون بشرط شيء كما في السجود، فإنّه مشروط بأن ينضمّ إليه
مثله، أو تكون بشرط لا كما في الركوع، فإنّه مشروط بأن لا ينضمّ إليه مثله،
وهكذا السورة بناء على حرمة القرآن، أو تكون لا بشرط، كما في ذكر الركوع
والسجود أو السورة بناء على جواز القرآن، فإنّ ذكر الركوع جزء من الصلاة لا
بشرط من حيث انضمام مثله به وعدمه، وكذلك السورة إذا قلنا بجواز القرآن.
و يستكشف من القسم الأوّل الشرطيّة، ومن الثاني المانعيّة، ومن الثالث
الإطلاق، فلو تعلّق النهي بجزء من أجزاء العبادة-كما في قراءة سورة
العزيمة- فلا محالة تكون العبادة مقيّدة بعدمه، فيكون النهي إرشادا إلى
مانعيّة هذا الجزء، فتبطل العبادة لو أتى بهذا الجزء المنهيّ عنه وهو
المطلوب.
و فيه: أنّ هنا إطلاقين: أحدهما: من قبيل ما مرّ في بحث المرّة والتكرار من
أنّ طبيعة الصلاة مأمور بها غير مقيّدة بأحدهما، سواء أتى مرّة أو أزيد،
وقد ذكرنا هناك أنّه بإتيان الفرد الأوّل يسقط الأمر الصلاتيّ مثلا، ويحصل
الامتثال، وقلنا: إنّه لا إطلاق