الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٤ - بقي شيء
و بهذا ظهر فساد القول بالتفصيل بين ما يكون مختلفا في الجنس وما لا يكون كذلك، كما لا يخفى.
و ما ذكرنا توضيح لما أفاده العلاّمة[١]في
مقام الاستدلال لعدم التداخل من أنّه إذا اجتمع سببان لوجوب الوضوء-كالبول
والنوم، أو كالبول مرّتين-فإمّا أن يكون كلّ منهما مؤثّرا مستقلاّ، أو
معا، أو لا يكون مؤثّرا بوجه، أو يؤثّر أحدهما دون الآخر، وما عدا الوجه
الأوّل فاسد، فيكون مقتضى القاعدة عدم التداخل، وذلك لأنّ ظهور القضيّة في
الاستقلال والانحلال يتحفّظ في الأوّل دون سائر الوجوه.
بقي شيء،
و هو: أنّه ربما يقال-كما عن الفخر-: إنّ النزاع يبتني على كون موضوعات الأحكام معرّفات أو مؤثّرات[٢].
و المراد منه أنّ الموضوعات ليست بنفسها موضوعات بل هي معرّفات وكواشف
لشيء آخر يكون هو موضوع الحكم في الحقيقة، وهذا وإن كان مفيدا له إلاّ
أنّه خلاف الظاهر، وبطلانه أوضح من أن يخفى، فإنّ ظاهر قضيّة «الخمر
حرام»أنّ نفس الخمر موضوع لحكم الحرمة، سواء كان في العالم شيء آخر أم لا.
و أمّا ما ذكرنا مرارا من أنّ الأسباب الشرعيّة ليس فيها تأثير وتأثّر،
وإطلاق السبب عليها إطلاق مسامحيّ، بل نسبة المسبّبات الشرعيّة إلى أسبابها
نسبة الأحكام إلى موضوعاتها لا المعاليل إلى عللها، والموضوعات لا ربط لها
بعلل الأحكام، فإنّها إمّا تكون المصالح والمفاسد الموجودة في المتعلّقات
أو
[١]مختلف الشيعة ٢: ٤٢٣-٤٢٥، المسألة ٢٩٨.
[٢]إيضاح الفوائد ١: ١٤٥.