الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٢ - الثانية منها
أقول:
قد تقدّم منّا في بحث العامّ والخاصّ أنّه إذا كان للكلام ظهور من جهات
وعلمنا بواسطة دليل خارجيّ بخلاف الظاهر من إحدى الجهات، لا يجوز رفع اليد
من ظهوره من سائر الجهات.
مثلا: العالم في«أكرم العالم»بعد ما ظهر بقرينة الحكمة فيمن يتّصف بصفة
العلم، سواء كان عادلا أو فاسقا، وسواء كان هاشميّا أو غيره، عربيّا أو
غيره وهكذا، فإذا ورد«لا تكرم الفاسق من العلماء»و رفعنا اليد عن ظهوره في
التسوية بين الفاسق والعادل بواسطته، فلا وجه لرفع اليد عن ظهوره في بقيّة
السواءات والانقسامات، وذكرنا هناك أنّ إلقاء الكلام إظهارا لتمام مراده
ضربا للقاعدة ليكون ميزانا في ظرف الشكّ لا معنى له، ولا بدّ من كون المراد
الجدّي والواقعي مطابقا لمقام الإظهار والإفهام، وإلاّ لأخلّ بغرضه.
ثمّ لو علمنا بأنّه في مقام البيان، لا كلام في التمسّك بالإطلاق، كما إذا
أحرز أنّه ليس في مقام البيان، لا إشكال في عدم جوازه، إنّما الإشكال فيما
شكّ في ذلك.
و الظاهر أنّه لا كلام أيضا في جواز التمسّك في هذه الصورة، وإنّما الكلام
في وجه ذلك، مع أنّ التمسّك بالإطلاق يحتاج إلى جريان مقدّمات الحكمة،
والمفروض أنّ إحداها مشكوكة، فربما يقال: إنّ الوجه في ذلك أنّ المقيّد حيث
إنّه حصّة من المطلق مشتمل عليه لا محالة ويوجد في ضمنه، فإذا أمر المولى
بعتق الرقبة ولم يقيّده بالمؤمنة، فيدور الأمر بين كون الرقبة واجبا
مستقلاّ أو واجبا ضمنيّا، فإنّ غرضه في الواقع إمّا تعلّق بالمقيّد، فيكون
المطلق واجبا ضمنيّا، وإمّا تعلّق بالمطلق، فهو واجب مستقلّ، ولا ريب في
ظهور الوجوب في الاستقلالي لا الضمني.