الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٦ - الأوّل
فحينئذ يكون المفهوم موجبة جزئيّة.
و بحسب مقام الإثبات ودلالة القضيّة: فإن كان العموم مستفادا من لفظ مستقلّ
دالّ بالاستقلال كأن يكون مستفادا من كلمة«كلّ»و نحوه، فالمعلّق يمكن أن
يكون هو الحكم العامّ، ويمكن أن يكون هو عموم الحكم، ويعيّن بالقرينة
الخارجيّة.
و إن كان مستفادا من لفظ غير مستقلّ في الدلالة-كوقوع النكرة في سياق
النفي-يكون المعلّق هو الحكم العامّ قطعا، كما في الرواية، فيكون المفهوم
موجبة كلّيّة، ويمكن الاستدلال بالرواية لانفعال الماء القليل بكلّ ما يكون
قابلا للتنجيس بالملاقاة حتّى المتنجّس على القول بكونه منجّسا، فإنّه
المراد بالشيء فيها. هذا ملخّص ما أفاده[١]قدّس سرّه.
و فيه: أنّ المعلّق على الشرط ليس إلاّ الحكم العامّ، وأمّا عموم الحكم
وشموله فلا ربط له بالشرط أصلا بلا فرق بين كونه مفادا للمعنى الاسميّ أو
الحرفيّ.
و التحقيق أنّ المعلّق إن كان كلّ حكم بنفسه لا منضمّا إلى حكم آخر،
فالمفهوم موجبة كلّيّة قطعا، وإن كان المعلّق هو كلّ حكم منضمّا إلى الآخر،
فالمفهوم موجبة جزئيّة، والظاهر أنّ الرواية من هذا القبيل، ونظيره قول
شجاع: «إذا لبست درعي وأخذت سلاحي فلا يغلبني أحد»فهل ترضى بأنّ مفهومه
أنّه«إذا لم ألبس درعي ولم آخذ سلاحي فيغلبني كلّ أحد»؟فالظاهر أنّ مفهوم
الرواية ونظائرها ليس إلاّ الموجبة الجزئيّة. ولا يمكن الاستدلال بها
لانفعال الماء القليل بكلّ نجس إلاّ بالقول بعدم الفصل، ومن هنا بنى صاحب
[١]أجود التقريرات ١: ٤٢١-٤٢٣.