الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٨ - الأمر الثالث إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء
المفهومين وبقاء الآخر[١]على
مفهومه فيما إذا كان ما أبقي على المفهوم أظهر من الآخر، فقد نقل أنّه ضرب
خطّ المحو عليه في النسخة المصحّحة منها، وهو الظاهر، ضرورة أنّ رفع اليد
عن أحد المفهومين لا يرفع التنافي والتعاند بين الدليلين، لأنّ التعارض ليس
بين مفهومين حتّى يعالج برفع أحدهما، بل هو بين مفهوم أحدهما ومنطوق
الآخر.
و أظهريّة ما أبقي على المفهوم بل صراحته لا يفيد شيئا، إذ لو دلّ دليل
بالصراحة على أنّ عدم خفاء الأذان لا يوجب القصر سواء كان هناك خفاء
الجدران أو لا، ودلّ دليل آخر على أنّ خفاء الجدران يوجب القصر، هل يتوهّم
أحد أنّه ليس بينهما تناف وتعاند؟ ثمّ إنّ البحث لا يختصّ بما إذا كان هناك
قضيّتان شرطيّتان تعدّد شرطهما واتّحد جزاؤهما، بل يعمّ ما إذا كان هناك
قضيّة شرطيّة دالّة بالمفهوم على عدم سببيّة شرط آخر للجزاء، ودليل آخر
دالّ على ذلك، أي سببيّة شرط آخر للجزاء.
مثلا: لو ورد أنّ«من أتى أهله في نهار شهر رمضان فليكفّر»ثمّ ورد أنّ
«المرتمس في الماء في نهار شهر رمضان يجب عليه الكفّارة»يقع التعارض أيضا
بين الدليلين، ولا بدّ من العلاج بأحد الأمور المذكورة.
فالأولى أن يجعل محلّ البحث وعنوان مورد النزاع هكذا: إذا كان هناك دليلان
أحدهما: قضيّة شرطيّة نفت بمفهومها ما أثبته الآخر، فلا بدّ من العلاج ورفع
التنافي بأحد أمور ثلاثة.
إذا عرفت ذلك، فنقول: قد تقرّر في مقرّه أنّه لا بدّ في مقام علاج
[١]أي: بقاء الشرط الآخر على مفهومه.