الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٥ - فصل في أنّ الأمر بالفعل ثانيا بعد الأمر به أوّلا وقبل امتثال الأمر الأوّل هل يكون تأكيدا أو تأسيسا؟
فصل: في أنّ الأمر بالفعل ثانيا بعد الأمر به أوّلا وقبل امتثال الأمر الأوّل هل يكون تأكيدا أو تأسيسا؟
و الاحتمالات العقليّة في هذه المسألة أربعة، لأنّ الأمر بالطبيعة الواحدة
إمّا أن يكون في كلّ مرّة معلّقا على أمر غير ما علّق عليه في مرّة أخرى،
أو يكون مرّة معلّقا وأخرى غير معلّق على شيء، أو يكون في كلتا المرّتين
معلّقا[١]، أو يكون كذلك[٢]مطلقا.
و يقع البحث عن الصورة الأولى عند التكلّم في المفاهيم في مقام البحث عن
تداخل الأسباب، وعن الثانية في بحث المطلق والمقيّد غير المتنافيين.
فالبحث هاهنا عن الصورتين الأخريين، فلو وصلت النوبة إلى الأصول العمليّة
فمقتضى القاعدة هي البراءة عن إيجاد الطبيعة مرّة ثانية، والكلام في أنّه
هل تصل النوبة إلى الأصل العمليّ أو لا؟ فنقول: لا إشكال في أنّ مقتضى
إطلاق المادّة هو التأكيد، لأنّ إطلاقها من جميع الجهات حتّى من التقييد
بالمرّة الثانية يقتضي أن يكون صرف وجود الطبيعة غير مقيّد بقيد حتّى تعدّد
المطلوب، إذ لو كان المطلوب مرّتين يجب تقييد الأمر الثاني بما يفيد هذا
المعنى، كأن يقول: «افعل مرّة أخرى»و حيث لم يقيّد فمقتضى الإطلاق عدم
اعتبار ذلك، وهذا هو معنى التأكيد. ومقتضى
[١]هذا في صورة وحدة المعلّق عليه.
[٢]أي: في كلتا المرّتين.