الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٢ - و الكلام يقع في مقامين
يجري
عليها الأحكام لا يجوز على الإطلاق، سواء كان المخصّص لفظيّا أو لبّيّا،
كاشفا عن الملاك أو مقيّدا لموضوع الحكم أو محتملا لكلّ منهما، وفي القضايا
الخارجيّة تفصيل يأتي.
و قد ظهر وجهه في المخصّص اللفظي المتّصل والمنفصل واللّبّي الضروري الصارف
لظهور الكلام، والنظريّ الصالح لتقييد العامّ، أمّا اللّبّي الكاشف عن
الملاك، كحكم العقل بأنّ ملاك وجوب إكرام الجيران عدم عداوتهم، فحيث إنّ
العقل لا يشكّ في موضوع حكمه بالضرورة فلو حكم بأنّ العدوّ ليس فيه ملاك
الوجوب، إنّما الملاك في غيره، فلا محالة يعلم بأنّ أيّ شيء وأيّ عنوان
يكون فيه ملاك الوجوب، فكشف العقل عن ملاك الحكم ملازم لكشفه عن عنوان
المقيّد، فيقيّد العامّ به، ولا يجوز التمسّك به في المصداق المشكوك.
و أمّا اللّبّي المردّد بين كونه مقيّدا للعامّ أو كاشفا عن الملاك: فمضافا
إلى أنّه لا يتصوّر الترديد في ذلك، أنّ العقل لا يشكّ في مناط حكمه بخروج
الأعداء عن تحت العامّ، وبعد علمه بمناط الحكم وملاكه يعلم بعنوان المقيّد
لا محالة، لمكان الملازمة.
و بعبارة أخرى: لو سألنا عن العقل عن أنّ خروج الأعداء لما ذا؟و لأيّ
من لا يكون عدوّا لي، فالمشار إليهم بمقتضى ظاهر كلامه«العلماء»يقينا،
ولا يحتاج إلى إحرازنا ذلك، أمّا كونهم غير أعداء له فليس لنا دليل يدلّ
عليه، فلا بدّ من إحرازه، فلا يفرق بين القضايا الحقيقيّة والخارجيّة من
هذه الجهة التي فرّق[بها]بينهما سيّدنا الأستاذ دام ظلّه العالي.
و لكن دعوى جريان السيرة من العقلاء على الأخذ بالعمومات إذا كانت مخصّصة
باللّبّيّات غير المحتملة للقرينيّة في مطلق القضايا حقيقيّة كانت أو
خارجيّة، غير بعيدة جدّاً. (م).