الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١١٢ - في ذكر ثمرات أخرى للبحث عن وجوب المقدّمة
قلنا
بوجوب المقدّمة أو لم نقل، وإن لم تجر السيرة على الضمان واللامجّانيّة،
فلا يستحقّ، قلنا بوجوب المقدّمة أولا، فالمدار في الضمان وعدمه هو بناء
العرف والعقلاء على اللامجّانية وعدمه، ولا ربط له بوجوب المقدّمة وعدمه،
فلا يمكن أن يكون هذا أيضا ثمرة لهذا البحث.
و منها: أنّه إذا نذر أحد أن يعطي درهما لمن يأتي بواجب، فإن قلنا بوجوب
المقدّمة، يحصل البرّ فيما إذا أعطى لمن يأتي بمقدّمات الواجب، وإن قلنا
بعدمه، فلا يحصل البرّ بذلك.
و فيه: أنّ ثمرة المسألة الأصوليّة وما يستنتج منها يجب أن تكون حكما
كلّيّا فرعيّا من وجوب شيء أو حرمة شيء أو غير ذلك، ومن المعلوم أنّ مثل
حصول برّ النذر ليس إلاّ مصداق الحكم الكلّي، المعلوم لنا، المتعلّق
بالنذر، وهو وجوب الوفاء. وتحقّق الوفاء وعدمه لا يمكن أن يكون ثمرة
للمسألة الأصوليّة، ولو كان مثل هذه ثمرة للمسألة الأصولية، لكان أكثر
مسائل العلوم مسألة أصولية إذا ظهر ثمرة في النذر وكان يبحث في الأصول عن
أنّ العبّاسي هل يكون مصداقا للسيّد أم لا؟بدعوى ظهور الثمرة في النذر.
و منها: تحقّق الفسق بترك واجب له مقدّمات إن قلنا بوجوبها، لتحقّق الإصرار، وعدمه إن لم نقل.
و فيه: أوّلا: أنّه لا يكون قابلا لأن يكون ثمرة له، إذ مفهوم الكبيرة
والصغيرة[١]معلوم من الشرع، والمسألة الأصوليّة أجنبيّة عن تعيين
مصاديقهما.
و ثانيا: أنّ الإصرار على الصغيرة إن كان المراد منه هو التكرار-بأن
[١]إذا كان ذو المقدّمة ومقدّماته كلّها صغائر شرعا، فعلى القول
بالوجوب يتحقّق الإصرار، وعلى عدمه لا يتحقّق، وليس الكلام في تعيين
الكبيرة والصغيرة بالملازمة وعدمها، فلا مجال لهذا الإشكال في المقام. (م).