الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٠ - الثالث
محبوبيّة
شيء ومبغوضيّته بعينه، وأن لا يمكن التقرّب بما هو مبغوض للمولى، وأمّا
الحرمة فغاية ما تدلّ عليه عدم الأمر لا عدم الملاك.
هذا كلّه في العبادات، وأمّا المعاملات فحيث إنّ عدم المنافاة بين الحرمة والفساد واضح ولم يدّعه أحد، فلا جدوى في البحث عنه.
ثمّ إن المسألة أصوليّة حيث تقع نتيجتها صغرى لكبرى حكم شرعيّ، فيقال:
الصلاة في غير المأكول، أو البيع وقت النداء منهيّ عنه، وهو يدلّ على
الفساد، فهما فاسدان:
الثالث:
لا
يخفى أنّه لو كان مورد الكلام إثبات التنافي بين الحرمة والوجوب، وأنّهما
حكمان متضادّان لا يجتمعان-و لو فرض اجتماعهما في مورد، لزم رفع اليد عن
أحدهما-فكان لتعميم النزاع وشموله للنهي التنزيهيّ مجال، بل لا اختصاص له،
بل يعمّ الإباحة-كما قيل-و كذا سائر الأحكام، إذ كما أنّ الحرمة حكم مضادّ
للوجوب كذلك الكراهة وغيرها، لكن ليس الكلام فيه هنا، إذ لازمه كون مورد
الحكمين واحدا، فيكون من باب اجتماع الضدّين.
و المدّعى هنا أنّ الأمر لو تعلّق بطبيعة والنهي تعلّق بتطبيقها على مورد،
فهل يدلّ على الفساد أو لا؟كما سيجيء توضيحه. فكما أن لا إشكال في اجتماع
وجوبين كذلك-كما إذا صارت الصلاة في أوّل الوقت متعلّقة لنذره، وليس من
اجتماع المثلين، أو تأكّد الوجوب في شيء، لأنّ الأوّل محال، والثاني موجب
لعدم الامتثال لو خالف النذر، بل هو من باب أنّ متعلّق الأمر بالصلاة
ومتعلّق النذر متعدّد، وهو المراد من تعدّد المطلوب-فكذلك المقام.
و توضيحه: أنّه قد سبق مرارا أنّ متعلّق الأوامر هو الطبيعة السارية وليست
خصوصيات الأفراد متعلّقة للأوامر، ولا تقوم بها المصلحة، بل هي