الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢١١ - الثالث
قائمة
بأصل الطبيعة، فلو تمكّن المكلّف من إتيان الطبيعة غير متخصّصة بخصوصيّة
أصلا، لكان ممتثلا، لكنّه من المستحيل، فلا محيص عن اختيار أحد الأفراد،
وهذا معنى كون التخيير في الأفراد عقليّا.
و بالجملة، متعلّق الأمر هو الطبيعة، وقد مرّ مرارا أنّ الإطلاق عبارة عن
رفض القيود، لا أخذها حتّى يكون التخيير شرعيّا، فلا دخل لشيء من
الخصوصيّات في الحكم، بل هي بأسرها ملغاة في نظر الشارع، والمصلحة قائمة
بأصل الطبيعيّ، فتكون القيود مرفوضة والتخيير عقليّا، وحينئذ فهذه
الخصوصيّات الفرديّة من الزمان والمكان وأمثالهما تكون في نظر الشارع
محكومة بحكم آخر غير الحكم المتعلّق بأصل الطبيعة، ولا منافاة بينهما، لأنّ
الحكمين غير واردين في مورد واحد حتّى يلزم محذور اجتماع الضدّين أو
المثلين، فقد تكون الخصوصيّة واجبة كما إذا نذر إيقاع الصلاة في المسجد،
وقد تكون مكروهة، وربما تكون محكومة بحكم غيرهما، فلو كان محرّما، فمعنى
حرمته أنّه مبغوض، ومعنى وجوب الطبيعي هو الترخيص في الفعل، ولا شبهة في
عدم ملائمة الترخيص مع المنع، فلا بدّ من تقييد إطلاق الحكم المتعلّق
بالطبيعة، وأنّ طبيعة الصلاة واجبة-مثلا-إلاّ هذه الحصّة منها، كصلاة
الحائض.
فظهر ممّا ذكرنا اختصاص النزاع بالنهي التحريميّ، إذ هو المنافي مع إطلاق
الحكم المتعلّق بالطبيعة، وأمّا التنزيهي فلا يكون منافيا معه[١]، ولا
نزاع [١]أقول: لا يخفى أنّ عدم المنافاة مع الإطلاق يكون في مورد
تعلّق النهي بالخصوصيّة- وبعبارة أخرى-: بتطبيق المأمور به على هذا الفرد
المنهيّ عنه، وهذا وإن كان تامّا إلاّ أنّه خلاف المفروض وما هو محلّ
النزاع، بداهة أنّ النهي لم يتعلّق بنفس العبادة بل تعلّق بأمر