الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٩ - الأمر الثاني
فلا
يمكن توجيه الخطاب الترتّبيّ نحوه، بأن يقال: «أيّها الفاقد للماء تيمّم،
فإن عصيت فتوضّأ»لأنّ حكم الوضوء مساوق للواجديّة شرعا، فبعد حكم الشارع
بكونه فاقد الماء يكون معنى هذا الخطاب أنّه«أيّها الفاقد الواجد توضّأ»
ولا يمكن الحكم بالواجديّة في ذلك الحين الّذي حكم بفاقديّته، فما ذهب إليه
السيّد الطباطبائي في عروته من الحكم بصحّة الوضوء على تقدير العصيان[١]،
ممّا لا وجه له.
و نظير ذلك: وجوب الحجّ، فإنّ موضوعه هو المستطيع، فإذا كان أحد عنده مال
بقدر الكفاية للحج لكن يكون عليه دين أو عنده من تجب عليه نفقته، لا يكون
هذا الشخص مستطيعا عند الشارع، وحيث قسّم المكلّف إلى المستطيع وغير
المستطيع وحكم بوجوب الحجّ على الأوّل دون الثاني، فمن هذا يستكشف أن لا
ملاك لوجوبه على غير المستطيع، فإن عصى هذا المكلّف -الّذي عنده مال بقدر
الكفاية للحجّ لكن يجب عليه إنفاقه على من تجب نفقته عليه-و حجّ، لا يكفي
عن حجّة الإسلام، لعدم وجود الأمر بالحجّ ولو على نحو الترتّب، لأنّه لا
يخرج بواسطة عصيان أمر«أنفق على زوجتك»مثلا عن عنوان غير المستطيع شرعا،
ولا يدخل تحت عنوان المستطيع حتّى يكفي عن حجّة الإسلام.
الأمر الثاني:
أنّ
من المسلّم المحقّق أنّ الجهر موضع الإخفات وبالعكس والإتمام موضع القصر
يكونان مسقطين للواجب في حقّه إذا كان عن جهل، وهذا ممّا لا كلام فيه
وإنّما الكلام في أنّه قد اتّفقت الكلمات على أنّه إذا [١]ذهب السيّد
الطباطبائي-قدّس سرّه-في العروة-عند ذكر المسوّغ السادس للتيمّم-إلى بطلان
الوضوء إذا كان التيمّم متعيّنا، واعترف به السيّد الخوئي-قدّس سرّه-في
المحاضرات ٣: ١٠١ في مقام الاعتراض على هذه النسبة للسيّد الطباطبائي قدّس
سرّه.