الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٧ - الأمر الثالث إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء
الكفاية[١]على عدم تنجّسه بالمتنجّس مع القول بتنجّس غيره به.
الأمر الثالث: إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء،
مثل:
«إذا خفي الأذان فقصّر»و«إذا خفي الجدران فقصّر»فبناء على ظهور الجملة في
الانتفاء عند الانتفاء يقع التعارض بين مفهوم أحدهما ومنطوق الآخر لا
محالة، فإنّ مفهوم «إذا خفي الأذان فقصّر»هو أنّه إذا لم يخف الأذان فلا
تقصّر، سواء خفي الجدران أو لم يخف. فلا بدّ من رفع التنافي والتعارض
والعلاج، وهو يحصل بأحد أمور ثلاثة: الأوّل: أن يرفع اليد عن المفهوم في
كليهما، فلا ينافي وجود أمر آخر غير هذين الخفاءين موجب لوجوب القصر.
الثاني: أن يقيّد إطلاق كلّ منهما-أي من الشرطين-بالشرط الآخر المقابل
للعطف بـ«أو»و بعبارة أخرى: أن يجعل الشرط هو الجامع بين الأمرين ولو
مفهوما، فيكون كلّ من الشرطين سببا مستقلاّ لوجوب القصر، وليس هناك سبب
آخر، بمعنى أنّ مقتضى هذا التقييد نفي سبب آخر غيرهما، وانحصاره بهما،
وأمّا تقييد كلّ من المفهومين بمنطوق الآخر بدون التصرّف في المنطوق فغير
معقول، فإنّ المفهوم من تبعات المنطوق ولوازمه، فكيف يمكن رفع اليد عن
لازمه بدون التصرّف في نفس المنطوق!؟ الثالث: أن يقيّد إطلاق كلّ منهما-أي
الشرطين-بالآخر المقابل للعطف بالواو، وجعل الشرط مجموع الأمرين بحيث يكون
كلّ واحد منهما جزءا للسبب. وليس هناك وجه رابع في المقام.
و أمّا ما في الكفاية[٢]من احتمال شقّ رابع، وهو: رفع اليد عن أحد
[١]انظر: مستمسك العروة-للسيد الحكيم قدّس سرّه-١: ١٤٦.
[٢]كفاية الأصول(المحشّى)٢: ٢٩٦-٢٩٧.