الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٦ - و الكلام يقع في مقامين
المنتسب إلى القريش وإلى إيران والعراق.
بقي في المقام ما أفاده بعض[١]الأعاظم من التفصيل في جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية.
و حاصله بتوضيح منّا: أنّ القيد المأخوذ في الموضوع تارة يكون قيدا في مقام
الماهويّ والتصوّر، كما في تقييد ماهيّة الإنسان بكاتب بحيث يكون الموضوع
هو الماهيّة المقيّدة والحصّة الخاصّة من ماهيّة الإنسان، التي هي الإنسان
الكاتب، وأخرى يكون قيدا في رتبة وجود الموضوع وفي مقام التصديق، كما في
تقييد زيد-بعد أخذه مفروض الوجود-بكونه قائما مثلا.
أمّا الأوّل: فيجري فيه استصحاب العدم الأزليّ، سواء كان القيد مأخوذا بنحو
النعتيّة وبمفاد«كان»الناقصة، أو كان مأخوذا بنحو المحموليّة وبمفاد
«كان»التامّة، وذلك لأنّ الماهيّة المركّبة-كالإنسان الكاتب-لا محالة
مسبوقة بالعدم الأزليّ حيث إنّه ممكن ليس بواجب الوجود، فيستصحب هذا العدم
إلى الآن، وتترتّب عليه آثار العدم لو كانت له، أو ينفى عنه آثار وجود
الموضوع، سواء شككنا في أصل وجود الموضوع أو في قيده ووصفه النعتيّ أو
المحمولي، إذ نقيض تلك الماهيّة المركّبة له فردان: أحدهما: عدم الموضوع،
والآخر: وصفه وقيده.
و أمّا الثاني-و هو التقييد في رتبة وجود الموضوع وبعد أخذه مفروض
الوجود-فلا يجري فيه الاستصحاب مطلقا، كان الوصف ناعتيّا أو محموليّا، لأنّ
نقيض القيام في رتبة وجود زيد يكون عدم ذلك القيام في هذه الرتبة أيضا لا
العدم المطلق بالضرورة، بداهة أنّ المتناقضين في رتبة واحدة، ومن المعلوم
[١]هو المحقّق العراقي رحمه اللّه، راجع نهاية الأفكار ٤: ٢٠٠-٢٠٣.