الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٨ - و جوابه يتّضح بتقديم مقدّمتين
لا معارضة بين المخصّص وباقي أفراد العامّ، فيؤخذ بظهور العامّ بالنسبة إليه، ولا وجه لرفع اليد عن ذلك.
و بعبارة أخرى: كانت عمدة الشبهة لعدم الحجّيّة هي المجازيّة، وقد عرفت
عدمها في المقام، وأنّ العامّ باق على ما هو عليه، ولا يصير مجازا
بالتخصيص.
و بعبارة ثالثة واضحة: حيث يشمل لفظ«كلّ»في«كلّ عالم»جميع ما يصلح مدخوله
لأن يصدق عليه، فهو بمنزلة قولنا: «كلّ عالم سواء كان عادلا أو فاسقا،
وسواء كان هاشميّا أو غيره، وسواء كان فقيها أو غيره»و هكذا إلى آخر
التقاسيم التي يمكن في مدخوله، ومتكفّل للتسوية بين جميع الأقسام، ومتضمّن
لجميع هذه السواءات، فلو خصّص العامّ بمنفصل، وعلمنا أنّ الفاسق خارج عن
تحت العامّ، فلا بدّ من رفع اليد عن ظهور العامّ بالنسبة إلى هذه التسوية.
وأمّا بقيّة السواءات التي كان لفظ«كلّ»متضمّنا لها فلا وجه لرفع اليد
عنها، ولا فرق في ذلك بين أن يكون العامّ استغراقيّا أو مجموعيّا.
و هذا نظير أن يقول المولى: «أكرم هؤلاء العشرة»و بعد ذلك قال: «لا تكرم
زيدا»مع فرض كونه منهم، فإنّه لا ريب في عدم استعمال العشرة في التسعة،
فالمخصّص المنفصل رافع لحجّيّة الظهور مطلقا حتى بالنسبة إليه، أمّا حجّيّة
الظهور بالنسبة إلى الباقي وما لا يكون له معارض أقوى وأظهر منه فباق على
حاله من غير فرق بين العامّ الاستغراقي والمجموعي.
و لو سلّمنا المجازيّة، فهل يكون حجّة فيما بقي أم لا؟الحقّ هو الأوّل.
بيانه: أنّ العامّ قبل التخصيص كان شاملا لجميع الأفراد، ودالاّ عليها
بالمطابقة، وكانت هذه الدلالة متضمّنة لدلالات ضمنيّة تبعيّة، فلو قال
المولى: