الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٨٧ - الأوّل أنّ المشهور أنّ ترتّب الثواب على الواجبات النفسيّة يكون بالاستحقاق لا بالتفضّل
مصلحتين: إحداهما ملزمة، والأخرى غير ملزمة حتى يحكم بحكمين متضادّين لوجود ملاكهما.
الثاني: أنّه لا يتمّ في التيمّم حيث لم يثبت استحبابه النفسيّ في الشريعة.
و أجيب أوّلا: بأنّه مستحبّ نفسي، لما ورد من أنّه أحد الطهورين.
و ثانيا: يكفي في دفع المحذور احتمال استحبابه النفسيّ وإمكانه وإن لا يساعده الدليل في مقام الإثبات.
أقول: وهذان الجوابان كلاهما ساقطان.
أمّا الأوّل: فلأنّه لم ترد رواية دالّة على أنّ التيمّم مستحبّ نفسي، والوارد هو رواية«التراب أحد الطهورين، يكفيك عشر سنين»[١]و هي أجنبيّة عن المقام، كما لا يخفى.
و أمّا الثاني: فلأنّه هذا الاحتمال يكفي إذا لم يكن هنا جواب آخر قطعي
يدفع المحذور، ويأتي الجواب الّذي يغنينا عن هذه التكلّفات إن شاء اللّه.
الثالث من الإشكالات: ما أورده على نفسه[٢]-قدّس
سرّه-بأنّ مقتضى القول بأنّ الطهارات الثلاث مستحبّات نفسيّة، وغاياتها
متوقّفة على إحدى هذه المستحبّات والعبادات: أن لا يكفي إتيانها بقصد أمرها
الغيري وأن يشترط إتيانها بداعي امتثال أمرها النفسيّ حيث لا يكون قصد
الأمر الغيري مقرّبا ولا يجعلها عبادة مع أنّه لا خلاف في كفايته.
[١]هذه الجملة ليست من رواية واحدة، وإنّما هي من روايتين وبتفاوت يسير، انظر: الكافي ٣: ٦٣-٦٤-٤، الفقيه ١: ٥٩-٢٢١، التهذيب ١: ١٩٤-٥٦١ و٢٠٠-٥٨٠، الوسائل ٣: ٣٦٩ و٣٨١، الباب ١٤ و٢١ من أبواب التيمّم، الحديث ١٢ و١.
[٢]كفاية الأصول: ١٤٠.