الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٥ - الثانية
بالإجماع، فالمقدّم مثله.
و جوابها: أنّا نمنع بطلان التالي، ونلتزم به بشرطين: أحدهما: أن لا يكون
هناك مانع من ذلك، كقيام الإجماع على عدم جواز النسخ بعد انقطاع الوحي.
و الثاني: أن لا يكون الخاصّ الخبريّ ظاهرا في ثبوت الحكم في الشريعة من أوّل الأمر.
و بعبارة أخرى: لم يكن الخبر ظاهرا في أنّ المعصوم عليه السّلام بيّن الحكم
الثابت في الشريعة لا الحكم الثابت في هذا اليوم ولم يكن قبله.
و أمّا لو قام الإجماع على عدم جواز النسخ بعد انقطاع الوحي، كما ادّعي، أو
كان ظاهر الروايات الواردة عن المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين-كما هو
الظاهر-أنّ ما نطقت به هو الحكم الثابت في الشريعة المقدّسة من أوّل الأمر،
لا أنّه الحكم الّذي كان من هذا اليوم ولم يكن قبله، فلا يجوز النسخ لمانع
في الأوّل، ولعدم المقتضي له في الثاني، لأنّ النسخ هو رفع الحكم من حين،
لا من أوّل الأمر.
الثانية:
أنّ
حجّيّة خبر الواحد حيث إنّ مدركها هو الإجماع وهو دليل لبّي، فلا بدّ من
العمل به بالمقدار المتيقّن، وهو الخبر الّذي لم يكن العامّ الكتابيّ
مخالفا له.
و الجواب: أوّلا: بأنّ المدرك غير منحصر به، بل يأتي إن شاء اللّه أنّه غير
متحقّق، وعمدة المدرك الأدلّة الاخر من السيرة القطعيّة المتّصلة بزمن
المعصومين عليهم السّلام، والروايات المتضافرة بل المتواترة الواردة عنهم
عليهم السّلام.
و ثانيا: بما ذكرنا في صدر المبحث من أنّ هذا البحث علميّ صرف