الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٧ - الثالثة-و هي العمدة
كالصريح
في ذلك، بناء على أنّها وردت لترجيح حجّة على حجّة أخرى، كما هو المختار
وسيأتي إن شاء اللّه في محلّه، لا أنّها وردت لتمييز الحجّة عن اللاحجّة،
كما اختاره صاحب الكفاية[١].
و ذلك لأنّه في هذه الروايات حكم بوجوب الأخذ بالمشهور بين الأصحاب
وأعدلهما وأوثقهما وإن خالف الكتاب، وجعل وجوب الأخذ بما وافق الكتاب في
طول الأخذ بما اشتهر بين الأصحاب، وبأعدلهما، فنفس هذه الأخبار تدلّ على
وجوب العمل بالخبر المخالف بهذا النحو من المخالفة في صورة المعارضة، فكيف
في غيرها؟ ثمّ إنّ ما احتمله صاحب الكفاية قدّس سرّه-من أنّها ناظرة إلى
أنّهم عليهم السّلام لا يقولون ما خالف قول اللّه، الواقعيّ وإن كان مخالفا
لكلامه الظاهريّ وما يكون بين الدفّتين، نظرا إلى أنّ القول يطلق على
الرّأي والاعتقاد، يقال: قال فلان في كتابه كذا، أي: رأيه كذا، ومراده
الجدّي من لفظه كذا، لا أنّه مراده الاستعماليّ[٢]-ليس
بشيء، فإنّها وردت في مقام تعيين الميزان في صدق الخبر وكذبه، لكثرة من
يكذب عليهم في ذلك الزمان لأجل أنّ الناس لا يعتقدون بهم عليهم السّلام،
ومن يفتري عليهم ما يخالف كتاب اللّه لأجل إسقاطهم عن عيون الناس وحطّ
درجتهم عندهم.
و أيضا هو مخالف لصريح بعضها الآمر بعرض الأخبار على الكتاب، والأخذ بما يوافقه وطرح ما يخالفه[٣]، وواضح أنّه لا معنى للأمر بطرح ما يخالف قول اللّه تعالى واقعا، فإنّه لا طريق إليه إلاّ للراسخين في العلم.
[١]كفاية الأصول: ٥٠٦.
[٢]كفاية الأصول: ٢٧٦.
[٣]عيون أخبار الرضا عليه السّلام ٢: ٢٠-٢١-٤٥، الوسائل ٢٧: ١١٣-١١٤، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢١.