الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٥ - و من تقسيمات الواجب تقسيمه إلى المعلّق والمنجّز
في دليل.
الثانية: ما عن بعض[١]مشايخنا
العظام من أنّه لا شبهة في أنّ المولى لا بدّ له من غرض في طلبه، وهو جعل
الباعثيّة والمحرّكيّة للعبد، وأن يجعل ما يمكن أن يكون باعثا، ومن الواضح
أنّ جعل ما يمكن أن يكون باعثا إنّما يعقل في مورد يمكن صيرورة العبد
منبعثا، إذ البعث والانبعاث من قبيل الكسر والانكسار، فلو استحال انبعاث
العبد، يستحيل بعث المولى، وما نحن فيه من هذا القبيل، إذ الانبعاث
والتحرّك فعلا نحو الفعل المتأخّر مستحيل، لأنّ الفعل مقيّد بزمان متأخّر
لا يمكن إيجاده الآن، فالبعث أيضا تابع للانبعاث في ذلك، فلا يمكن تعلّق
الوجوب الفعلي بالأمر المتأخّر، إذ الوجوب لا يستفاد إلاّ من بعث المولى
وطلبه وأمره.
ثمّ أورد على نفسه بأنّه لا يمكن على ذلك، البعث نحو الصلاة ولو بعد حضور
وقت الصلاة لمن لا يتمكّن فعلا، لكونه جنبا أو غير ذلك، لأنّ البعث الفعلي
لا يمكن مع عدم إمكان الانبعاث فعلا على الفرض.
و بعبارة أخرى: أنّ هذا منقوض بالواجبات المطلقة المحتاجة إلى المقدّمات
أيضا، كصلاة الظهر، فإنّها أوّل الظهر إمّا تجب أولا، لا سبيل إلى الثاني،
وإلاّ لم يجب تحصيل مقدّماتها، فلا محالة تكون واجبة، وحينئذ ربما لا تكون
المقدّمات حاصلة، فلا يمكن الإتيان بها في أوّل الوقت والانبعاث ببعثها
فيه، مع أنّها واجبة قطعا، فالوجوب فعليّ والواجب متأخّر.
و أجاب عنه-قدّس سرّه-بأنّه إنّما امتنع هذا الانبعاث لعارض والكلام في
الامتناع الذاتي له، ومن الواضح أنّه يمكن إتيان الصلاة في أوّل الوقت لمن
[١]نهاية الدراية ٢: ٧٦-٧٧.