الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤ - و من تقسيمات الواجب تقسيمه إلى المعلّق والمنجّز
الأولى: ما أفاده شيخنا الأستاذ[١]-قدّس
سرّه-أيضا من أنّه بعد تصوير الواجب المعلّق وإمكانه فلا وجه لاختصاصه
بالزمان، بل يعمّ غيره من القيود غير المقدورة، إذ الإشكال في الواجب
المعلّق منحصر في القضايا الحقيقيّة، وأمّا الخارجيّة منها فلا إشكال فيه،
كما إذا قيل: «يجب عليك فعلا الصلاة غدا»و في القضايا الحقيقية حيث إنّ
فعليّة الحكم فيها متوقّفة على كلّ قيد أخذ في الموضوع مفروض الوجود، فلا
بدّ من تأخّر الحكم عن جميع القيود، وحينئذ لا فرق بين الزمان وغيره، إذ
المدار في تأخّر الحكم عن موضوعه، وعدمه هو أخذ الموضوع مفروض الوجود،
وعدمه، فإمّا لا يؤخذ الزمان وغيره مفروض الوجود، فلا بدّ من تعلّق الطلب
به فعلا، أو يؤخذ كذلك، فلا بدّ من تأخّر الطلب عن وجوده بلا فرق بين
الزمان وغيره.
أقول: أمّا الفرق بين الزمان وبين البلوغ والعقل وأمثالهما أنّ القيود إذا
كانت دخيلة في اتّصاف الفعل بالمصلحة كالبلوغ والعقل، لا يمكن فعليّة الحكم
قبلها، بخلاف ما كان دخيلا في وجود المصلحة، كالزمان.
و أمّا الفرق بين سائر القيود الاختيارية وبين الزمان فلا يعلم إلاّ من
لسان الدليل، ففي مثل: «إذا تزوّجت فأنفق»يعلم بداهة أنّ الموضوع وما رتّب
عليه الحكم هو التزويج، فلا يمكن أن يصير الحكم فعليّا قبله.
و كذا في مثل«صم للرؤية وأفطر للرؤية»و قوله تعالى: { فمنْ شهِد مِنْكُمُ الشّهْر فلْيصُمْهُ } [٢]يعلم أنّ الرؤية موضوع لحكم وجوب الصوم، وهذا بخلاف الزمان وطلوع الفجر للصوم، فإنّه لم يترتّب حكم وجوب الصوم عليه
[١]أجود التقريرات ١: ١٤٢.
[٢]البقرة: ١٨٥.