الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦ - و من تقسيمات الواجب تقسيمه إلى المعلّق والمنجّز
حصل له
المقدّمات، وهذا بخلاف ما التزموا في الواجب التعليقي، فإنّه لا يمكن إتيان
الفعل في زمان فعليّة الوجوب بوجه من الوجوه، ومستحيل ذاتا.
و بالجملة، المراد ممّا سبق أنّ البعث لا بدّ أن يكون نحو ما يمكن أن يكون
باعثا ذاتا، وعدم المعلول لعدم علّته لا ينافي الإمكان الذاتي. هذا خلاصة
كلامه.
و فيه أوّلا: أنّ النقض منقوض بالأمر بالطيران في الهواء، فإنّه ممكن ذاتا
وإن كان محالا فعلا، مع أنّه لا نظنّ أن يلتزم به، فالمعيار هو الإمكان
بالنسبة إلى هذا الشخص، وأنّه لا بدّ أن يكون إمكان البعث والدعوة ممكنا
بالنسبة إلى هذا الشخص المبعوث، لا فيما يمكن ذاتا ولو استحال بالنسبة
إليه، وإلاّ فيكون الأمر بما[يكون]في العادة مستحيلا وممكنا بحسب ذاته غير
مستهجن.
و ثانيا: أنّ أصل الدعوى ممنوع، فإنّه قد يكون البعث بمعنى التحريك
الخارجي، فلا شبهة في أنّه إنّما يكون في مورد يمكن الانبعاث، لأنّه من
قبيل الكسر والانكسار، لكنّه إنّما هو في ظرف الامتثال والإتيان الخارجي،
والكلام فعلا في الإنشاء، وقد سبق منّا أنّ الإنشاء ليس إلاّ إظهار الشوق
واللاّبدّيّة، وبعد الإنشاء ينتزع عن المنشئ والمنشأ والموضوع أمور،
كالطالبيّة والمطلوبيّة والمطلوب منهيّة، وهكذا الباعثيّة والمبعوثيّة
والمبعوث إليهيّة، وليس هذا إلاّ بعثا اعتباريّا قبال التحريك الخارجي،
كاعتباريّة الوجوب والإلزام والتكليف المنتزع عن هذا الإنشاء أيضا، ومن
البديهي أنّ مثل هذا البعث والتحريك لا يستتبع الانبعاث الخارجي والتحرّك
كذلك.
و بعبارة أخرى: المولى متى اشتاق إلى صدور فعل من عبده عن اختيار منه،
يطلبه منه، وطلبه منه ليس بأن يوجد الفعل بنفسه، وإلاّ لم يكن فعل