الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٦ - الثالثة-و هي العمدة
و
أصوليّ محض، إذ لم نر ولم نسمع إلى الآن فيمن يرى حجيّة خبر الواحد أن
يتوقّف في ذلك، ولم يخصّص العامّ الكتابيّ بالخبر الواحد في مقام العمل.
الثالثة-و هي العمدة-:
ورود الروايات الكثيرة الدالّة بألسنتها المختلفة على أنّ«ما خالف كتاب اللّه باطل»[١]أو«زخرف»[٢]أو«لم نقله»[٣]أو«اضربوه على الجدار»[٤]و أمثال ذلك من التعابير بدعوى أنّ المخالفة بالعموم والخصوص أيضا نحو من المخالفة، فتشملها هذه الأخبار.
و جوابها: أنّ هذه الأخبار منصرفة إلى المخالفة التي توجب تحيّر الناظر
إليها، ولا تشمل المخالفة بالعموم والخصوص أو الإطلاق والتقييد ممّا يكون
أحد المتخالفين قرينة عرفية على التصرّف في الآخر.
و الشاهد على ذلك: أنّا نعلم إجمالا علما قطعيّا-لا يشوبه شكّ ولا
ريب-بورود روايات عنهم عليهم السّلام مخالفة للكتاب بهذا النحو من المخالفة
مع أنّ تلك الأخبار آبية عن التخصيص قطعا.
و يشهد على ذلك أيضا: الأخبار العلاجيّة التي وردت في باب تعارض الخبرين الدالّة على وجوب الأخذ بما وافق الكتاب[٥]، فإنّها صريحة أو
[١]المحاسن: ٢٢١-١٢٩.
[٢]الكافي ١: ٦٩-٣ و٤، الوسائل ٢٧: ١١٠-١١١، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٢ و١٤.
[٣]الكافي ١: ٦٩-٥، الوسائل ٢٧: ١١١، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٥.
[٤]لم نجده في مظانّه.
[٥]الكافي ١: ٦٧-١٠ و٦٩-١، و٢: ٢٢٢-٤، التهذيب ٦: ٣٠١-٣٠٢-٨٤٥، الوسائل ٢٧: ١٠٦ و١٠٩-١١٠ و١١٢، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الأحاديث ١ و١٠ و١٨.