الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٠ - فصل في تصوير الواجب التخييري بعد القطع بتحقّقه شرعا وعرفا
صلاة
عليه إمّا الظهر أو الجمعة فكما يعلم تفصيلا بوجوب صلاة عليه يعلم بوجوده
في ضمن إحدى الخصوصيّتين، ويعلم أنّ مطلق الصلاة في أيّ خصوصيّة وجدت ليست
بواجبة عليه، وهذا واضح لا سترة عليه.
هذا ما يرجع إلى توضيح المقدّمة الأولى.
و أمّا توضيح المقدّمة الثانية فنقول: إنّ البعث والطلب والوجوب لا يمكن
تعلّقها بالموجود الخارجيّ، وإلاّ يلزم الانقلاب، لأنّ الوجوب يكون من سنخ
الأمور النفسانيّة، فيلزم إمّا أن تكون الصلاة-مثلا-من الأمور الذهنيّة أو
يكون الوجوب من الأمور والأعيان الخارجيّة، بل يتعلّق البعث والاعتبار
بالمفهوم المنتزع عن الخارج، وهذا مسلّم في جميع أنحاء التكاليف-نفسيّة
كانت أو غيريّة، تعيينيّة أو تخييريّة-و هذا غير منحصر في الإنشاءات، بل
الإخبارات أيضا لا تتعلّق إلاّ بالمفاهيم المنتزعة عن الخارجيّات. نعم، هذا
المفهوم المنتزع ليس له موضوعيّة، بل يكون متعلّقا للأمر بما هو فان ومرآة
للخارج.
ثمّ إنّ من المعلوم أنّ التصوّر والبعث إنّما يقعان على ما فيه المصلحة،
وحيث إنّ المصلحة في الواجب التخييريّ تقوم بكلّ واحد من الأمرين، بمعنى
أنّه ليس في المقام إلاّ غرض واحد يقوم به كلّ واحد من الأمرين، وليس
لخصوصيّة كلّ منهما دخل في حصول المصلحة، بل كما تقوم المصلحة بالصوم تقوم
بالعتق عين تلك المصلحة، فالمصلحة قائمة بجامع هو عنوان «أحدهما»يبعث
المولى نحوه مفنيا هذا الجامع في معنونه الّذي هو كلّ واحد منهما، فلو أتى
المكلّف بأحدهما، تحصل تلك المصلحة، ولو أتى بهما جميعا، يكون كلاهما
محصّلا للمصلحة، لأنّ المصلحة لم تكن بشرط لا،