الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٩ - فصل في تصوير الواجب التخييري بعد القطع بتحقّقه شرعا وعرفا
و
المائعين خصوصيّة في نظر المولى، فلذا يجعل عنوان أحد المائعين مرآة لما
يقوم به مصلحة رفع العطش، فيقول: جئني بأحد هذين المائعين.
و توضيح أصل المطلب وتقريب المقدّمتين يمكن ببيان آخر أوفى.
فنقول: إنّ ما هو المعروف في بيان معنى العلم الإجماليّ من أنّه ينحلّ إلى
علم تفصيليّ بالجامع وشكّ في الخصوصيّة-مثلا إذا علم بنجاسة أحد الكأسين،
فالعلم التفصيليّ بالنجاسة موجود، ولكن خصوصيّة وجوده في هذا الكأس أو ذاك
مشكوك فيه-منظور فيه، بل هو بمعزل عن التحقيق.
و الحقّ أنّه في مورد العلم الإجماليّ كما أنّه يعلم بالجامع ويكون الجامع
معلوما تفصيلا يكون هناك علم آخر تفصيليّ، وهو وجود ذاك الجامع في أحدهما،
فإذا علم إجمالا بوجوب صلاة عليه أو بنجاسة موجودة، فكما أنّه يعلم بوجوب
الجامع كذلك يعلم بوجوب إحدى الصلاتين أو نجاسة أحد الكأسين، فالعلم متعلّق
بجامع عنوانيّ، وهو عنوان«أحدهما».
و توهّم أنّ مقوّم العلم ليس عنوان أحدهما فانيا في معنونه، بل العلم
متعلّق بفرد خاصّ مشتبه عند العالم بإحدى الخصوصيّتين، وإلاّ فمعلومه معيّن
في الواقع وفي نفس الأمر، مدفوع بالنقض بما إذا علم إجمالا بالنجاسة
وانكشف كون الكأسين كليهما نجسين.
و بالجملة، في جميع موارد العلم الإجماليّ يكون المعلوم هو عنوان «أحدهما»فانيا في معنونه، ولا تعيّن للمعلوم ولو في ظرف الواقع.
و هذا الّذي ذكرناه أمر وجدانيّ يتّضح لمن راجع وجدانه، فإنّه يجد من نفسه
أنّ العالم بالعلم الإجمالي ليس معلومه منحصرا في ذاك الجامع الذاتي فقط،
بل يكون وراء ذلك الجامع جامع آخر عنواني، ولذا لو علم بوجوب