الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٨ - فصل في تصوير الواجب التخييري بعد القطع بتحقّقه شرعا وعرفا
الرجوع إلى العرف كاف في إنكار هذا المعنى للواجب التخييريّ.
و التحقيق في المقام وكشف القناع عن وجه حقيقة المرام يحتاج إلى رسم مقدّمتين.
الأولى: أنّه كما يمكن تعلّق الشوق والإرادة والكراهة والعلم وغيرها من
الصفات النفسانيّة بجامع ذاتيّ بين أفراد مختلفة-كما إذا علمنا أنّ في
الدار إنسانا ولكن لا ندري أنّه زيد أو عمرو، وكما إذا اشتاق الإنسان أو
أراد شرب ماء من المياه الموجودة من غير دخل للخصوصيّات-كذلك يمكن تعلّق
الصفات النفسانيّة بالجامع العرضيّ الانتزاعيّ، كعنوان«أحد الأمرين»فإنّ
هذا المفهوم من المفاهيم التي يمكن تعلّق العلم بها، ومطابقه كلّ واحد من
الفردين حيث يصدق على كلّ واحد أنّه أحد الأمرين.
و نظير ذلك: العلم الإجماليّ، فإنّه يتعلّق بهذا العنوان، كما إذا علم
بنجاسة أحد الكأسين، فإنّ العلم تعلّق بهذا العنوان، والمعلوم يكون أحد
المصاديق لا بعينه.
لا يقال: إنّ المصداق معيّن ولو في علم اللّه، لأنّا نفرض فيما إذا علم
بنجاسة أحدهما، وبعد ذلك انكشف نجاسة كليهما، فمتعلّق العلم غير معيّن ولو
في علم اللّه.
المقدّمة الثانية: أنّ متعلّق الوجوب ليس إلاّ ما يقوم به المصلحة
الإلزاميّة وما يكون الغرض قائما به، ومن المسلّم أنّ الغرض إن كان شيئا
واحدا وسنخا فاردا، كان يمكن قيامه بهذا كما يمكن قيامه بذاك، وهذا كما إذا
كان المولى عطشان، فرفع عطش المولى الّذي هو الغرض الأصلي كما يقوم بالماء
كذلك يقوم بشيء آخر من المائعات الرافعة للعطش، فحينئذ ليس لأحد الشيئين