الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٦ - و الكلام يقع في مقامين
فلا يجوز التمسّك بالعامّ في شيء منهما لإسراء حكمه إلى الفرد المشكوك كونه مصداقا للمخصّص.
و بتقريب آخر أوضح: القضيّة الخارجيّة وإن كانت متكفّلة لإثبات الحكم على
موضوعه المحقّق وجوده لا المقدّر وجوده إلاّ أنّ إحراز انطباق عنوان العامّ
على المصاديق بعد ورود المخصّص موكول إلى نفس المخاطب، ولا بدّ له من
إحراز موضوع الحكم، الّذي قيّد بواسطة المخصّص في كلتا القضيتين بغير عنوان
المخصّص بحيث كأنّما قال المولى من الأوّل: «أكرم كلّ من في البلد فعلا
الذين لا يكونون أعدائي»فبعد التخصيص يكون كلّ منهما على السواء في أنّ
الموضوع لا بدّ وأن يكون مفروض الوجود، فما لم يحرز مصداقيّة فرد من الخارج
للموضوع المقيّد لا يثبت الحكم له، فالفرد المشكوك المصداقيّة في المقام
كالفرد المشكوك كونه عالما لو لم يكن مخصّص لـ«أكرم العلماء».
و بهذا يظهر الفرق بين المقام وبين الشبهة في المفهوم في جواز التمسّك هناك
وعدمه هنا، إذ لفظ«العلماء»حيث لم يثبت تقييده بغير مرتكب الصغيرة وثبت
تقييده بغير مرتكب الكبيرة، لم تضيّق دائرة حجّيّته بالنسبة إلى مرتكب
الصغيرة، ولم يقيّد المراد الواقعي إلاّ بعدم ما يكون قطعا داخلا تحت
المخصّص، فكأنّما قال المولى: «أكرم العلماء الذين لا يرتكبون الكبائر»
فجواز التمسّك بالعامّ والحكم بوجوب إكرام العالم المرتكب للصغيرة-من جهة
أنّ التقييد بعدمه لم يثبت، ومصداقيته[١]لموضوع
الحكم بعد عدم تضيّق دائرة الحجّيّة بالنسبة إليه-مقطوع، بخلاف الشبهة
المصداقيّة، فإنّ مصداقيّة الفرد المشكوك كونه شارب الخمر-بعد إحراز تضيّق
دائرة حجيّة«أكرم
[١]عطف على قوله: «جهة».